|
|||||||
| أصول وقواعد الفقه قسم خاص بالمسائل الأصولية وقواعد الفقه وضوابطه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
خادم أهل السنة والجماعة
|
القياس في العبادات
الموضوع:القياس في العبادات مصدرها:قسم الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصريةالتاريخ:01/09/2008 النظر في جريان القياس في العبادات وما يتفرع على هذا من القضايا المهمة المترددة بين الفقه والأصول، والتي تؤثر على موقف الباحث من القضايا التي يتعرض لها ويحتاج فيها لإعمال القياس واعتباره أو إهماله واطراحه. وقد كثر في الآونة الأخيرة استعمال قاعدة (لا قياس في العبادات) بإطلاق، وفي غير محلها، وبما يخرجها عن الإطار الفقهي والأصولي الذي تكلَّم فيه العلماء، ومن هنا كان لا بُد من توضيح موقف علماء الشريعة الإسلامية من هذه القضية، من الناحية الأصولية أولا، ومن الناحية الفقهية العملية ثانيا. وسوف نتناول الموضوع من خلال المباحث التالية: مبحث في معنى القياس والعبادة لغة واصطلاحا: القياس: يطلق لغة على: التقدير، أي: تقدير الشيء بغيره، كقولهم: "قست الثوب بالذراع"، ويطلق أيضا على: المساواة بين شيئين، سواء أكانت المساواة معنوية، كقولهم: "فلان لا يقاس بفلان"، أم حسية، كقولهم: "قست الثوب بالثوب"([1]). واصطلاحا: "إثباتُ مثلِ حكمِ معلومٍ فى معلومٍ آخرَ لاشتراكهما في عِلَّة الحكم عند المثبِت"([2]). والعبادات: جمع عبادة، وهي في اللغة: الطاعة، والانقياد، والخضوع، قال ابن الأثير: "معنى العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع"([3]). وفي الاصطلاح: قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري - رحمه الله تعالى -: "العبادة: ما تُعبِّد به، بشرط النية ومعرِفة المعبود"([4]). مبحث في الفرق بين العبادة والقُرْبة والطاعة والتعبُّد: وقد فرَّق العلماء بين العبادة والقُرْبة والطاعة والتعبد، فيقول ابن عابدين - رحمه الله تعالى- نقلا عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري - رحمه الله تعالى - مع زيادة توضيح منه وشرح: "الطاعة: فِعْلُ ما يُثاب عليه، تَوقَّفَ على نيَّةٍ أو لا، عُرِفَ مَن يَفْعَلُه لأجله أو لا. والقُرْبة: فِعْلُ ما يُثاب عليه بعد معرفة مَنْ يُتَقَرَّب إليه به، وإن لم يَتَوقَّف على نيةٍ. والعبادة: ما يُثاب على فِعْلِه، ويَتَوقَّف على نيةٍ. فنحو: الصلوات الخمس، والصوم، والزكاة، والحج – ونحوها مِن كُلِّ ما يتوقَّف على النية - قُرْبَة وطاعة وعبادة. وقراءة القرآن والوقف والعِتق والصدقة - ونحوها مما لا يتوقَّف على نية- قُرْبَة وطاعة، لا عبادة. والنظر المؤدِّي إلى معرفة الله تعالى- طاعة، لا قُرْبَة ولا عبادة"([5]). وإذا أطلقنا كلمة "العبادات" فإنه يدخل فيها ما يُسمَّى بـ"أصول العبادات"، وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج، وكذلك يدخل في العبادات ما يلتحق بهذه الأركان من عبادات، وتسمى فروعا لهذه العبادات، كأحكام الطهارة، والأذان، وأنصبة الزكوات، والاعتكاف، والعمرة، وغيرها([6]). فأصول العبادات: أعظمها وأدخلها في التعبد كالصلاة، بخلاف نحو الكفارة([7]). أما التعبد فسيأتي الكلام عليه، وعلى الفرق بينه وبين العبادات تحت عنوان مستقل ؛ نظرًا لأهميته. مبحث في هل الأصل التعليل أم عدم التعليل؟ جرى الخلاف بين العلماء: هل القاعدة في أصول الأحكام([8]) أن تكون غير مُعَلَّلة ما لم يقم الدليل على كونها معللة، أو الأصل أنها مُعَلَّلة إلا لدليل مانع ؟ قولان حكاهما الإمامان الدبوسي وشمس الأئمة الحنفيين - رحمهما الله تعالى - قالا: والأشبه بمذهب الشافعي أنها مُعَلَّلة في الأصل، إلا أنه لا بد لجواز التعليل في كل أصل من دليل يُمَيِّز. قالا: والمذهب عند علمائنا - يعني السادة الحنفية - أنه لا بد مع هذا من قيام دليل يدل على كونه معللا في الحال([9]). وقد حاول الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى - أن يقدم لنا ضابطا لهذا الباب، فقال: ((كل دليل شرعي ثبت في الكتاب مطلقا غير مقيد ولم يُجْعَل له قانون ولا ضابط مخصوص فهو راجع إلى معنى معقول وُكِلَ إلى نظر المكلف. وهذا القسم أكثر ما تجده في الأمور العادية التي هي معقولة المعنى، كالعدل والإحسان والعفو والصبر والشكر في المأمورات، والظلم والفحشاء والمنكر والبغي ونقض العهد في المنهيات. وكل دليل ثبت فيها مقيَّدا غير مطلق وجُعل له قانون وضابط فهو راجع إلى معنى تعبدي، لا يهتدي إليه نظر المكلف لو وُكل إلى نظره ؛ إذ العبادات لا مجال للعقول في أصلها فضلا عن كيفياتها، وكذلك في العوارض الطارئة عليها ؛ لأنها من جنسها وأكثر ما يوجد في الأمور العبادية، وهذا القسم الثاني كثير في الأصول المدنية ؛ لأنها في الغالب تقييدات لبعض ما تقدم إطلاقه أو إنشاء أحكام واردات على أسباب جزئية))([10]). مبحث في الفرق بين العبادات المعللة، والتعبدات غير المعللة: وضَّحنا فيما مضى المراد بالعبادات، أما التعبُّد فقد يطلق ويراد به معنى العبادة، والأكثر من استعمال العلماء – فيما يظهر لنا – أنه قد يطلق ويراد به الأحكام الشرعية التي لا يظهر وجه الحكمة من تشريعها غير مجرد التعبُّد وإظهار الامتثال، وقد يكون الحكم التعبدي في العبادات أو في ما ليس بعبادة في أصله كاسْتِبْرَاء الأمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بَائِعُهَا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ، وَعَادَتْ إِلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ إِقَالَةٍ قَبْل غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي بِهَا. كما أن العبادات أنواع، منها: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج. وكثير من أحكامها معقول المعنى، بينت الشريعة حكمته، أو استنبطها الفقهاء من نصوص الشريعة. ومن ذلك قوله تعالى في شأن الصلاة: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]، وقوله في شأن الحج: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ } [الحج: 27]، وقول الفقهاء في حكمة الترخيص في الإفطار في السفر أثناء رمضان: إنها دفع المشقة، فليس شيء من ذلك تعبديًّا وإن كان متعلقا بعبادات. وبعض أحكام العبادات غير معقول لا يعقل معناه على وجه الخصوص فيدخل في التعبدات، كاختصاص الوضوء بالأعضاء المخصوصة، والصلاة بتلك الهيئة من رفع اليدين والقيام والركوع والسجود، وكونها على بعض الهيئات دون بعض، واختصاص الصيام بالنهار دون الليل، وتعيين أوقات الصلوات في تلك الأوقات المعينة دون سواها من أوقات النهار والليل، واختصاص الحج بتلك الأعمال المعروفة، في الأماكن المعلومة، وإلى مسجد مخصوص، إلى أشباه ذلك مما لا تهتدي العقول إليه بوجه ([11]). مبحث في تقرير أن الأمور التعبدية إنما شرعت لحكمة وإن خفيت علينا: عدم اهتدائنا لمعنى التشريع إنما يعنى فحسب خفاء الحكمة علينا، لا أن الحكم شُرع لا لحكمة، فكل أمر تعبدي – كما يقول القرافي - رحمه الله تعالى - معناه أن فيه معنى لم نعلمه، لا أنه ليس فيه معنى([12])، ويقول أيضا: ((لما كانت قاعدة الشرع رعاية المصالح في جانب الأوامر، والمفاسد في جانب النواهي على سبيل التفضل لا على سبيل الوجوب العقلي - كما تقوله المعتزلة - لزم أن نعتقد فيما لم نطلع فيه على مفسدة ولا مصلحة إن كان في جانب الأوامر أن فيه مصلحة، وإن كان في جانب النواهي أن فيه مفسدة، كأن نقول في أوقات الصلوات: إنها مشتملة على مصالح لا نعلمها، وكذلك كل تَعَبُّدِيٍّ معناه أن فيه مصلحة لا نعلمها))([13]). ويؤكد على هذا بعض العلماء فيقول: ((كثيرا ما يذكر الفقهاء التعبُّد ومعنى ذلك الحكم الذي لا يظهر حكمه بالنسبة إلينا مع أنا نجزم أنه لا بد من حكمته، وذلك لأنا استقرينا عادة الله تعالى فوجدناه جالبا للمصالح دارِئًا للمفاسد ؛ ولهذا قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: إذا سمعت نداء الله تعالى فهو إنما يدعوك لخير، أو يصرفك عن شر كإيجاب الزكاة والنفقات لسد الخلات، وإرش جبر الجنايات المتلفات، وتحريم القتل والزنا والسكر والسرقة والقذف صونا للنفوس والأنساب والعقول والأموال والأعراض عن المفسدات... فالله سبحانه وتعالى إذا شرع حكما علمنا أنه شرعه لحكمة ثم إن ظهرت لنا فنقول: هو معقول المعنى، وإن لم تظهر فنقول هو تعبُّد)) ([14]). وقال الإمام ابن عابدين الحنفي - رحمه الله تعالى-: ((اختلف العلماء في أن الأمور التعبُّدية هل شُرِعَت لحكمة عند الله تعالى وخفيت علينا أو لا؟ والأكثرون على الأول، وهو المتجه لدلالة استقراء عادة الله تعالى على كونه سبحانه جالبا للمصالح دارئا للمفاسد، فما شرعه إن ظهرت حكمته لنا قلنا: إنه معقول، وإلا قلنا: إنه تعبُّدي))([15]). وقال الشيخ البجيرمي الشافعي - رحمه الله تعالى-: ((غير معقول المعنى له عِلَّة في الواقع، وإن لم نطلع عليها))([16]). وقال الفتوحي الحنبلي - رحمه الله تعالى-: ((... كل مصلحة مناط الحكم، وليس كل مناط مصلحة، لجواز أن يناط الحكم بوصف تعبدي، لا يظهر وجه المصلحة فيه، ثم كون الوصف مصلحة: لأنها قد تكون عامة، بمعنى أنها متضمنة لمطلق النفع، وقد تكون خاصة، بمعنى كونها من باب الضرورات والحاجات والتكميلات))([17]). فالأحكام المعللة هي التي تظهر علتها، وهي ما يعبر عنها جمهور العلماء بقولهم:"إنها معقولة المعنى". وأما غير المعللة وهي التي توصف بقولهم: "إنها تعبدية" أي: غير معقولة المعنى([18])، وهي التي لم ينص الشارع على علتها وحكمتها، وليس بإمكان العقل أن يصل فيها إلى علتها، وذلك كأعداد الصلوات الخمس وعدد ركعاتها، وعدد أشواط الطواف، وتخصيص أعضاء الوضوء بالطهارة، وغير ذلك. ووصفُ أحد العلماء لعبادةِ ما بأنها تعبدية يكون أمرا اجتهاديا([19])، فإنه قد تختلف العقول في إلحاق عبادة من العبادات بهذا القسم أو غيره، وذلك يرجع لاختلاف المدارك والأفهام، فقد يطلع عالم على شيء لم يطلع عليه غيره، وقد يهتدي إلى علة وحكمة لم يهتد إليها سواه([20]). على أنه متى قلنا بأن حكم ما تعبدي، صارت القاعدة فيه: أنه لا يسأل عن معناه([21])، على أن من أبواب الفقه ما يصير بعضه تعبديًّا وبعضه معقول المعنى، كباب العِدّة عند الحنابلة([22]) كما سيأتي بالتفصيل. ومن نظر في كثير من العبادات، والنصوص الواردة فيها، مع أقوال العلماء في بيان فقهها وأحكامها، وُجد: أن الكثير منها معللة، فإن لكل حُكْم علته وحِكْمته الخاصة به، علمها مَن علمها وجهلها مَن جهلها([23])، كالزكاة فإنها من العبادات المعللة في أصل شرعها، وتعليلاتها منصوصة، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]، فالغرض مِن أخْذ الزكاة هو التطهير والتزكية، وهو أحد المعاني المعقولة من شرع الزكاة، قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: "الزكاة وجبت عبادة لله تعالى ابتداء، وشرعت ارتياضًا للنفس بتنقيص المال من حيث إن الاستغناء بالمال سبب للطغيان ووقوعه في الفساد"([24]). وهناك معنى آخر يُعْقَل من شرع الزكاة وهو المشار إليه في الحديث: "تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ"([25])، وقد بيَّن القرآنُ مصارفَ الزكاة في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: 60]، فقد وضَّحت الآية أن المقصود من الزكاة سد حاجات الأصناف الثمانية. قال الزنجاني: "معتقد الشافعي رضي الله عنه أن الزكاة مئونة مالية، وجبت للفقراء على الأغنياء بقرابة الإسلام على سبيل المواساة، ومعنى العبادة تبع فيها، وإنما أثبته الشرع ترغيبًا في أدائها، حيث كانت النفوس مجبولة على الضنة والبخل، فأمر بالتقرب إلى الله تعالى بها، ليطمع في الثواب، ويبادر إلى تحقيق المقصود"([26]). ومن ذلك أيضا: الجهاد فإنه وإن كان من العبادات، فهو معقول المعنى، وأحكامه معللة، فالجهاد شُرِع لإزالة الفتنة والفساد من الأرض، ولإعلاء كلمة الله، يقول الشاطبي: "والجهاد وإن كان من الأعمال المعدودة في العبادات، فهو في الحقيقة معقول المعنى، كسائر فروض الكفايات التي هي مصالح الدنيا"([27]). وسيأتي العديد من الأمثلة الفقهية على القياس في العبادات. مبحث في المفاضلة بين الحكم التعبدي والحكم معقول المعنى: ذهب بعض علماء الشافعية إلى أن التعبدي أفضل من معقول المعنى لأن الامتثال فيه أشد، وقيل: لأن فيه إرغاما للنفس. وقيل: لأنه لمحض الانقياد بخلاف ما ظهرت عِلَّته فإن ملابسه قد يفعله لأجل تحصيل علته. وقيل: لما فيه من امتثال أمر الله مع عدم العلم بعِلَّته ([28]). وقال آخرون من الشافعية والحنفية: إنه متى دار الحكم بين كونه تعبديا، أو معقول المعنى، كان حمله على كونه معقول المعنى أولى، لندرة التعبُّد بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى، وكثرة التعقل([29]). وقال ابن عابدين الحنفي: ((سئل المصنف في آخر فتاواه التمرتاشية: هل التعبدي أفضل أو معقول المعنى؟ أجاب لم أقف عليه لعلمائنا سوى قولهم في الأصول: الأصل في النصوص التعليل، فإنه يشير إلى أفضلية المعقول، ووقفت على ذلك في فتاوى ابن حجر، قال: قضية كلام ابن عبد السلام أن التعبدي أفضل ؛ لأنه بمحض الانقياد، بخلاف ما ظهرت علته فإن ملابسه قد يفعله لتحصيل فائدته، وخالفه البلقيني فقال: لا شك أن معقول المعنى من حيث الجملة أفضل ؛ لأن أكثر الشريعة كذلك، وبالنظر للجزئيات قد يكون التعبدي أفضل كالوضوء وغسل الجنابة فإن الوضوء أفضل، وقد يكون المعقول أفضل كالطواف والرمي فإن الطواف أفضل ا هـ([30]). مبحث في تحرير المراد بالقياس في العبادات: القياس في العبادات إنما يجري عند تعقل معناها، وكون هذا المعنى هو المقصود بشرع حكم الأصل، فيُجْعَلُ ذلك المعنى المتعقل وصفا جامعًا، بحيث يصبح هو العلة التي ينبني عليها القياس، ثم بالقياس على حكم الأصل يَتِمُّ تعديته إلى الفرع - مع استكمال شروط القياس- التي لم يُنَص على الحكم فيه، يقول الزركشي: "كلُّ حُكْمٍ شرعيٍّ أمْكن تعليلُه يجري القياسُ فيه"([31]). فالقياس لا يجري فيما لا يعقل معناه من العبادات وغيرها؛ لأن القياس فرْعٌ عن تعقل المعنى، فما لا يدرك معناه يصبح تعبديًّا لا يجري القياس فيه. ولم يعرف في تمييز التعبديات عن غيرها من الأحكام المعللة وجه معين، غير العجز عن التعليل بطريق من الطرق المعتبرة، على ما هو معلوم في مباحث القياس من علم الأصول، ولذلك يقول ابن عابدين: ما شرعه الله إن ظهرت لنا حكمته، قلنا: إنه معقول المعنى، وإلا قلنا: إنه تعبدي. ومن هنا اختلفت أقوال الفقهاء في اعتبار بعض الأحكام تعبديا أو معقول المعنى، فما يراه بعض الفقهاء تعبديا قد يراه البعض الآخر معللا بمصالح غلب على ظنه رعايتها([32]). فيحصل من هذا أن ما كان تعبديا لا يعقل معناه لا يجري فيه القياس، وما كان معقول المعنى جرى فيه القياس ولا يكون تعبديًّا، سواء كان ذلك في العبادات أو غيرها. وربما كان القول بالتعبد في أمر ما من حيث المجموع، ولا يمنع ذلك من القياس في بعض تفاصيله أو في بعض ما تضمنه من فروع، ((وقال بعضهم: الأحكام الضمنية لا تعلل، لأن الإنسان إذا سافر إلى بلد لزم منه نقل الأقدام وقطع المسافات، ثم إنه لا يعلل لعدم خطوره بباله، وهذا صحيح في حق الإنسان، فأما في أحكام الشرع فلا، لأن الشارع للأحكام لا تخفى عليه خافية فتحقق شرائط الإضافة إلى المصالح مُضَافٌ ومُعَلَّلٌ ؛ لأن شرط الإضافة ليس إلا العلم والخطور بالبال))([33])، فعند الشافعية – مثلا – أن تحريم الربا تعبدي، والأمور التعبدية وإن كان لا يدخلها القياس، فإن الحكم بأنه تعبدي حكم على المجموع بحيث لا يزاد نوع ثالث على النقد والمطعوم فلا ينافي القياس في بعض أفراده كما قيل في نواقض الوضوء([34])، ومن أمثلته أيضا قياسهم بالكلب الخنزير في غسل السبع والتتريب، مع كون ذلك في الأصل تعبدي([35])، وسيأتي كلامهم عليه بالتفصيل. وليس المراد بالقياس في العبادات: 1- إحداث عبادة زائدة عن العبادات الواردة، فلا يصح إثبات عبادة مبتدأة به، كصلاة سادسة أو حج آخر، فإنما يتم معرفتهما بالتوقيف لا بالرأي والاجتهاد، فإنه لا يجوز ابتداء إثبات العبادات بطريق القياس. 2- أو إثبات كيفيَّة خاصة للعبادات المشروعة([36]). مبحث في التوفيق بين قول الفقهاء إن العلة باعثة على الحكم وبين قول المتكلمين إن أحكام الله لا تعلل: عِلَلُ الشرع – كما يقول الإمام السرخسي الحنفي رحمه الله تعالى - أَمارات من حيث إنها غير موجبة بذواتها، ولكنها موجبة للحكم بجعل الشرع إياها موجبة للعمل بها، ومعلوم أنه لا يمكن العمل بها إلا بعد معرفة عينها، وطريق ذلك التعيين بالنص أو الاستنباط بالرأي، ولا يتأتى الاستنباط بالرأي إذا لم يكن الحكم معقول المعنى، لأن العقل طريق يدرك به ما يعقل، كما أن الحس طريق يدرك به ما يحس دون ما لا يحس، وليس هذا نظير الأحكام الثابتة بالنص غير معقول المعنى، لأن النص موجب بنفسه، فإنه كلام من يثبت علم اليقين بقوله، وقد حصل التعيين بالنص هناك، فكونه غير معقول المعنى لا يعجزنا عن العمل به، فأما التعليل ببعض الأوصاف فهو غير موجب بنفسه، وإنما يجب العمل به بطريق أنه إعمال الرأي ليتوصل به إلى الحجة في حكم شرعي، وما لم يكن معقول المعنى لا يتأتى إعمال الرأي فيه([37])، فإنما يجوز استعمال الرأي عند معرفة معاني النصوص، وإنما يكون هذا فيما يكون معقول المعنى فأما فيما لا يعقل المعنى فيه فنحن لا نُجَوِّز إعمال الرأي لتعدية الحكم إلى ما لا نص فيه([38]). يقول التاج السبكي الشافعي - رحمه الله تعالى-: ((وبقي سؤال يورده الشيوخ وهو أن المشتهر عن المتكلمين أن أحكام الله تعالى لا تعلل، واشتهر عن الفقهاء التعليل وأن العلة بمعنى الباعث، وتوهَّم كثير منهم منها أنها باعثة للشرع على الحكم كما هو مذهب قد بينا بطلانه، فيتناقض كلام الفقهاء وكلام المتكلمين، وما زال الشيخ الإمام الوالد والدي (يعنى شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى) - أطال الله عمره - يستشكل الجمع بين كلاميهما إلى أن جاء ببديع من القول، فقال في مختصر لطيف كتبه على هذا السؤال وسماه ورد العلل في فهم العلل: لا تناقض بين الكلامين لأن المراد أن العلة باعثة على فعل المكلف، مثاله حفظ النفوس فإنه علة باعثة على القصاص الذي هو المكلف المحكوم به من جهة الشرع، فحكم الشرع لا علة له ولا باعث عليه ؛ لأنه قادر أن يحفظ النفوس بدون ذلك، وإنما تعلق أمره بحفظ النفوس وهو مقصود في نفسه وبالقصاص لكونه وسيلة إليه فكلا المقصد والوسيلة مقصود للشارع، وأجرى الله تعالى العادة أن القصاص سبب للحفظ فإذا فعل المكلف من السلطان والقاضي وولي الدم القصاص، وانقاد إليه القاتل امتثالا لأمر الله به، ووسيلة إلى حفظ النفوس كان لهم أجران أجر على القصاص وأجر على حفظ النفوس وكلاهما مأمور به من جهة الله تعالى، أحدهما بقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ} [البقرة:178]، والثاني إما بالاستنباط وأما بالإيماء في قوله: {وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة:179]، وهكذا يستعمل ذلك في جميع الشريعة. ومن هنا يتبين أن كل حكم معقول المعنى فللشارع فيه مقصودان: أحدهما: ذلك المعنى. والثاني: الفعل الذي هو طريق إليه، وأمر المكلف أن يفعل ذلك الفعل قاصدا به ذلك المعنى، فالمعنى باعث للمكلف على الفعل لا للشارع على التشريع. ومن هنا يعلم أن الحكم المعقول المعنى أكثر أجرا من الحكم التعبدي، نعم التعبدي فيه معنى آخر وهو أن النفس لا حظ لها فيه، فقد يكون الأجر الواحد يعدل الأجرين اللذين في الحكم غير التعبدي. ويعرف أيضا أن العلة القاصرة سواء كانت منصوصة أم مستنبطة فيها فائدة، وقد ذكر الناس لها فوائد، وما ذكرناه فائدة زائدة وهي قصد المكلف فعله لأجلها فيزداد أجره، فانظر هذه الفائدة الجليلة، واستعمل في كل مسألة ترد عليك هذا الطريق وميز بين المراتب الثلاث، وهي: حكم الله بالقصاص، ونفس القصاص، وحفظ النفوس وهو باعث على الثاني لا على الأول، وكذا حفظ المال بالقطع في السرقة، وحفظ العقل باجتناب المسكر))([39]). يقول الإمام الزركشي - رحمه الله تعالى -: ((واعلم أن مذهب أهل السنة أن أحكامه تعالى غير معللة بمعنى أنه لا يفعل شيئا لغرض، ولا يبعثه شيء على فعل شيء، بل هو الله تعالى قادر على إيجاد المصلحة بدون أسبابها وإعدام المضار بدون دوافعها. وقال الفقهاء: الأحكام معللة ولم يخالفوا أهل السنة، بل عنوا بالتعليل الحكمة، وتَحَجَّر المعتزلة ومن وافقهم من الفقهاء واسعا فزعموا: أن تصرفه تعالى مقيد بالحكمة مضيَّق بوجه المصلحة. وفي كلام الحنفية ما يجنح إليه، ولهذا يتعين الماء في إزالة النجاسة عندنا خلافا لهم، وكذا نبيذ التمر لا يتوضأ به خلافا لهم. والحق أن رعاية الحكمة لأفعال الله وأحكامه جائز واقع ولم ينكره أحد، وإنما أنكرت الأشعرية العلة والغرض والتحسين العقلي ورعاية الأصلح، والفرق بين هذه ورعاية الحكمة واضح، ولخفاء الغرض وقع الخبط. وإذا أردت معرفة الحكمة في أمر كوني أو ديني أو شرعي فانظر إلى ما يترتب عليه من الغايات في جزئيات الكونيات والدينيات، متعرفا بها من النقل الصحيح نحو قوله تعالى: {لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا} [الإسراء: 1] في حكمة الإسراء، وبملاحظة هذا القانون يتضح كثير من الإشكال ويطلع على لطف ذي الجلال. وقرر ابن رحال في " شرح المقترح " الأمر بطريق آخر فقال: قال أصحابنا: الدليل على أن الأحكام كلها شرعية لمصالح العباد، إجماع الأمة على ذلك، إما على جهة اللطف والفضل على أصلنا، أو على جهة الوجوب على أصل المعتزلة، فنحن نقول: هي وإن كانت معتبرة في الشرع لكنه ليس بطريق الوجوب، ولا لأن خلو الأحكام من المصالح يمتنع في العقل كما يقول المعتزلة، وإنما نقول رعاية هذه المصلحة أمر واقع في الشرع، وكان يجوز في العقل أن لا يقع كسائر الأمور العادية. ثم القائل بالوجوب ما يريد ما هو المفهوم من الوجوب الشرعي، ولكن معناه عنده أن نقيضه يمتنع على البارئ، كما يجب وصفه بالعلم لأن نقيضه - وهو الجهل - ممتنع، وعلى هذه الطريقة ينزل كلام ابن الحاجب وغيره ويرتفع الإشكال.... وقال الإمام إلكيا الهراسي الشافعي: فصل: في أن الأحكام الشرعية هل وضعت لعلل حكمية أم لا ؟ ذهب بعضهم إلى امتناع أن يتعبد الله عباده بما لا استصلاح فيه. وهذا قول مرغوب عنه. ونحن وإن جوَّزنا أن يتعبد الله عباده بما شاء، ولكن الذي عرفناه من الشرائع أنها وُضعت على الاستصلاح، دلت آيات الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ملاءمة الشرع للعادات الجبِلِّيَّة والسياسات الفاضلة، وأنها لا تنفك عن مصلحة عاجلة وآجلة. قال الله تعالى: { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ [النساء: 165]، وقال تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيْبِ} [الحديد:25]، وقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ} [الحديد:25]، وهذا كله يدل على أنه تعالى إنما تعبدهم بالشرائع لاستصلاح العباد، وهذا لا يعلم إلا بالشرع، وأن العقل لا يدل على أنه عند وقوع أحد الفعلين يقع الآخر على سبيل الاختيار إذا لم يكن المختار ممن ثبتت حكمته، فإذا صح ذلك السمع فأحدها القياس على ما سنبينه. ثم الأحكام الشرعية تنقسم إلى: من الأحكام الشرعية ما اطلعنا عليه وعلى وجه الحكمة فيه بأدلة موضوعة من النص تارة، ومن مفهوم وتنبيه وسبر. ومنها ما لا يُطَّلَع فيه على وجه الحكمة الخفية، وهي من ألطاف الله التي لا يطلع عليها، فمن هاهنا تخصيص التكاليف بوقت دون وقت، وتخصيص بعض الأفعال بالندب، وبعضها بالوجوب، وهذه المصالح بحسب المعلوم من حال المتعبدين به ... وقد بنى الله أمور عباده على أن عرَّفهم معاني دلائلها وجملها، وغيب عنهم معاني دقائقها وتفاصيلها، كما إذا رأينا رجلين عليلين تفاوتت عللهما عرفنا الوجه في افتراقهما، ولو سألنا عن تعداد الاختلاف جهلنا وهذا فن يهون بسطه... إذا علمت ذلك فما ذكرناه من اشتمال كُليَّات الشرع وجزئياته على المصالح وانقسامها إلى ما يلوح للعباد وإلى ما يخفى عليهم لا خلاف فيه، ولكن اختلفوا وراء ذلك في القياس الشرعي وأنه من مدارك الأحكام أو من القول بالشبه المحض، والذين ردوا القياس اختلفوا فيه، فقيل: لا يجوز ورود التعبد به أصلا، وقيل: يجوز ولكن يمتنع ورود التعبد، قال: ويمتنع ورود التعبد بالقياس في جميع الحوادث لأنه لا بد من أصول تعلل وتحمل الفروع عليها، ولهذا قلنا: إنه مظنون من حيث إن جهات المصالح مغيبة عنا، فلا وصول إلى المعنى الواحد من بين المعاني على وجه يعلم أنه الأصلح دون ما سواه قطعا، ولأجله تفاوتت الآراء، وإنما اعتبرنا الأصول السمعية لصحة القياس لأنه لا يجوز رد الفرع إلى الأصول العقلية، ولا يجوز أن يتوصل إلى أحكامها بالأمارات التي يتوصل بمثلها إلى مصالح الدنيا ؛ لأن لها أمارات معلومة بالعادة([40]). مبحث في أن الأصل في الأحكام التعقل، والأصل في العبادة التعبُّد والتوقيف: الأصل – كما يقول الآمدي الشافعي - أن يكون الحكم معقول المعنى ([41])، وقال الفتوحي الحنبلي: ((الغالب من الأحكام التعقل دون التعبد))([42]). ولكن ذكر بعض العلماء أن: (الأصل في العبادات التوقيف) ([43])، وهذه العبارة ليست على إطلاقها كما يتوهمه كثيرون، إذ المراد بذلك: الوقوف عند المحدود الشرعي، بمعنى أن الشارع قَصَدَ فيه الوقوف عند ما حَدَّه بحيث لا يتعداه المكلفُ، فالمقصود الشرعي التعبد لله بذلك المحدود، في نفسه دون زيادة فيه أو نقصان منه. وهذا ما بيَّنه العلامة ابن دقيق العيد في قوله: "أن تكون العبادة من جهة الشرع مرتبة على وجه مخصوص، فيريد بعضُ الناس أن يحدث فيها أمرًا آخرَ لم يرد به الشرعُ، زاعمًا أنه يدرجه تحت عموم، فهذا لا يستقيم؛ لأن الغالب على العبادات التعبد، ومأخذها التوقيف"([44]). فالمكلف إذا قام بالفعل على حسب ما حَدَّه الشارع له- أُثِيب عليه، ويبطل العمل ويستحق العقاب عند مخالفته لهذا الحد، فلابد من الوقوف عند حدودها المقدَّرَة من قِبَل الشارع مِن دُون أن يُزاد أو يُنْقَص فيها بغير نصٍّ. وهذا المعنى لا ينافي قياس غيره عليه، وتعدية حكم ذلك التوقيفي إلى غيره، ومثال ذلك ما ورد في بعض الصلوات التي خُصَّت بأفعال مخصوصة على هيئات مخصوصة، كالكسوف، فقد قام الحنابلة بقياس الصلاة للزلزلة الدائمة على صلاة الكسوف - بجامع أنها آيات مخوِّفة للعباد ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة الله تعالى لكشف الغمة - وذلك مع التوقُّف عند الهيئة الواردة في صلاة الكسوف بغير زيادة أو نقصان([45]). ومِن ثَمَّ فقول بعضهم: "لا قياس في العبادات" - على الإطلاق- غير مسلم؛ والأولى أن يقال: "لا قياس في التعبديات"، وهي التي لا يدرك لها معنى، وأما القياس في العبادات فهو سائغ؛ لأن كل حكم شرعي أمكن تعليله يجري القياس فيه([46]). مبحث في مذاهب العلماء في تعليل العبادات والقياس عليها، وبيان سبب الخلاف: اختلف العلماء في تعليل العبادات والقياس عليها على مذهبين: - مذهب الحنفية هو المنع في أصول العبادات، يقول الشيخ الأسمندي الحنفي: "اختلف الناس في إثبات أصول العبادات وغيرها من المقدرات - كالحدود والكفَّارات - بالقياس: فذهب الكرخي وجملة من المتكلمين إلى المنع منه، وحكاه الكرخي عن أبي حنيفة رحمه الله"([47]). ونَسَبَ الفخرُ الرازيُّ المنعَ إلى الجُبَّائي([48]). - وذهب الشافعي وأصحابه إلى جواز القياس فيما كان معقول المعنى مطلقا سواء كان في العبادات أو غيرها، ومنع القياس في غير معقول المعنى مطلقا، وهو مذهب جمهور الأصوليين، واختاره الإمام الرازي وأتباعه، والتاج السبكي ([49])، ولهذا يتفق الشافعية مع المانعين في أن ما كان كأعداد الركعات فغير معقول المعنى فلذلك لا يمكن استنباط علة منها، وكل ما كان غير معقول المعنى لا يصح القياس عليه لعدم معرفة العلة([50])، فمن شرط القياس عندهم أن لا يكون المقيس عليه تعبديا، والأمور التعبدية لا يدخلها القياس([51]). ويذكر الحنابلة أن من شروط القياس أن يكون الحكم معقول المعنى ؛ إذ القياس إنما هو تعدية الحكم من محل إلى محل بواسطة تعدي المقتضي، وما لا يعقل معناه كأوقات الصلوات وعدد الركعات لا يوقف فيه على المعنى المقتضي، ولا يعلم تعديه، فلا يمكن تعدية الحكم فيه([52]). بيان مذهب الجمهور: تناول إمام الحرمين هذه القضية بتوسع، ومما قاله: ((نقل أصحاب المقالات عن أصحاب أبي حنيفة أنهم لا يرون إجراء القياس في الحدود والكفارات والتقديرات والرخص، وكل معدول به عن القياس. وتتبع الشافعي مذاهبهم، وأبان أنهم لم يفوا بشيء من ذلك – ثم ذكر أمثلة لما أجروا فيه القياس في الحدود والكفارات والرخص -... وقد وضح بما قدمناه ما يعلل وما لا يعلل، ونحن نتخذ تلك الأصول معتبرنا في النفي والإثبات، فإن جرت مسالك التعليل في النفي والإثبات أجريناها، وإن انسدت حكمنا بنفي التعليل، ولا يختص ذلك بهذه الأبواب، والتعليل قد يمتنع بنص الشارع على وجوب الاقتصار، وإن كان لولا النص أمكن التعليل، وهو كقوله تعالى: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50]، وقال عليه الصلاة والسلام: إنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها كيوم خلق الله السموات والأرض ([53])... فمهما منعنا نص من القياس امتنعنا، وكذلك لو فرض إجماع على هذا النحو، وهو كالاتفاق على أن المريض لا يقصر، وإن ساوى المسافر في الفطر، فإن لم يكن منع من هذه الجهات فالمتبع في جواز القياس إمكانه عند الشرائط المضبوطة فيه، والمتبع في منعه امتناعه وعدم تأتيه على ما يشترط فيه))، ثم يذكر إمام الحرمين أن هناك أبوابا يجري فيها القياس في بعض أحكامها، ويمتنع في بعضها، كالكتابة والنكاح والإجارة والقراض والمساقاة، قال: ((وحق الناظر أن يتدبر هذه المواقف، ويتبين المواقع التي يجري فيها القياس، والمواقف التي يقف عندها، ولا يطرد فيها القياس نظرا إلى محل الوقف، وكذلك لا يطلق إثباتا نظرا إلى المحل المنقاس، وكل كلام مفصل في موضع، فإطلاق النفي والإثبات فيه خلف...))، ثم أفاض في بيان ذلك، ثم ذكر تقاسيم العلل والأصول وأنها خمسة أقسام: ((أحدها ما يعقل معناه وهو أصل... والضرب الخامس من الأصول: ما لا يلوح فيه للمستنبط معنى أصلا ولا مقتضى ضرورة أو حاجة، أو استحثاث على مكرمة، وهذا يندر تصويره جدا، فإنه وإن امتنع استنباط معنى جزئي، فلا يمتنع تخيله كليا، ومثال هذا القسم العبادات البدنية المحضة، فإنه لا يتعلق بها أغراض دفعية ولا نفعية، ولكن لا يبعد أن يقال: تواصل الوظائف يديم مرون العباد على حكم الانقياد، وتجديد العهد بذكر الله تعالى ينهى عن الفحشاء والمنكر، ثم إذا انتهى الكلام في هذا القسم إلى تقديرات كأعداد الركعات وما في معناها لم يطمع القايس في استنباط معنى يقتضى التقدير فيما لا ينقاس أصله... فالعبادات البدنية التي لا يلوح فيها معنى مخصوص ولكن يتخيل فيها أمور كلية تحمل عليها المثابرة على وظائف الخيرات، فهذه أمور كلية لا ننكر على الجملة أنها غرض الشارع في التعبد بالعبادات البدنية... وهذا فن لا يضبطه القياس، والأمر فيه محال على أسرار الغيوب... فأما ما يثبت برسم الشارع، ولم يكن معقول المعنى فلا يسوغ القياس فيه، وهذا كورود الشرع بالتكبير عند التحريم، والتسليم عند التحليل، ومن هذا القبيل اتحاد الركوع وتعدد السجود، فمن أراد أن يعتبر غير التكبير بالتكبير مصيرا إلى أنه تمجيد وتعظيم فقد بعد بعدا عظيما))([54]). فالجمهور – كما يتضح من كلام إمام الحرمين - لا يجرون القياس في العبادات أو في غيرها مطلقا، ولا يمنعونه مطلقا، بل لهم في إجرائه شروط، كما أنهم يتفقون مع المانعين في بعض الصور لا يجري فيها القياس، وهي الأعداد والتقديرات التي نص عليها الشرع. يقول الشيخ الشربيني الشافعي: ((لا نطلقه (يعني المنع) فيها (يعني الحدود والكفارات والرخص والتقديرات)، بل نقيده بما إذا لم يدرك المعنى فيها)) ويقول ابن الحاجب المالكي: ((ومنها – يعني من شروط حكم الأصل – أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس، كشهادة خزيمة، وأعداد الركعات، ومقادير الحدود والكفارات)). وقال الشمس الأصفهاني شارحا عليه: ((أن لا يكون حكم الأصل معدولا به عن سنن القياس، أي: لا يكون على خلاف قاعدة مستقرة في الشرع، ولا يكون مما لا يعقل حكمته، كقبول شهادة خزيمة وحده، والحكم به، فإنه على خلاف قاعدة الشهادة التي استقرت في الشرع ولم يعقل حكمته، وكأعداد الركعات ومقادير الحدود والكفارات، فإنها وإن لم تكن على خلاف قاعدة مستقرة في الشرع، لكنها لا تعقل حكمتها)) ([56])، يعني لا تعقل حكمة الأعداد والمقادير، ككون فريضة الفجر ركعتين، والظهر أربعا، والمغرب ثلاثا، وككون كفارة اليمين صيام ثلاثة أيام، أو كفارة الظهار صيام شهرين متتابعين، فهذه الأعداد والمقادير لا قياس فيها، وهذا لا يمنع القياس في أبواب العبادات والحدود والمقادير مطلقا حيث عقل المعنى. منشأ الخلاف في القياس في العبادات: اختلاف العلماء حول جواز إجراء القياس في العبادات وعدمه يرجع لأمرين([57]): الأول: اختلافهم في كون العبادات معقولة المعنى فيجوز إجراء القياس فيها، أو هي غير معقولة المعنى فلا يجوز إجراء القياس فيها؟ مع اتفاق الكل – على ما يظهر من نصوصهم التي تقدم بعضها – على أن معقول المعنى يجري فيه القياس، وغير معقول المعنى يمنع فيه القياس، وإنما اختلفوا في أفراد ذلك، هل هو من معقول المعنى فيجري فيه القياس، أو غير معقول المعنى فلا يجري فيه القياس. على أنه قد يُستجد في العبادات أحوال طارئة لم يرد النص بخصوص الحكم فيها، كأن لا يجد الرجل الماء والحجر للاستنجاء، ويجد في غيرهما ما هو قالع لعين النجاسة من الأشياء غير المحترمة - فهل يصح استخدامه لهذا القالع لاشتراكه مع المنصوص عليه في العلة؟ أو قد يستجد من خطأ المكلف ما لم يرد فيه نص أيضا، مثل: مواضع السهو في الصلاة التي لم ترد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسجد لها، فهل يسجد المكلف لها؟ فالمانعون يرون أن العبادات غير معقولة المعنى فلا تعلل، وحيث إنها لا تعلل فلا يجوز إجراء القياس فيها، وما أثبتوه من أحكام في غير المنصوص عليه إنما قالوا به عن طريق "دلالة النص" لا بالقياس كما سيأتي. والمجوزون يرون أنها معقولة المعنى في كثير من أحكامها، فيجوز تعليلها وإجراء القياس فيها كغيرها. يقول السمرقندي الحنفي: ((الصحيح قول من قال من الفقهاء: إن النصوص معلولة في الأصل، لأن أحكام الله تعالى مبنية على الحِكَم ومصالح العباد، فإن كانت معقولة المعنى يجب القول بتعديتها، ويجوز أن يكون البعض مما لا نعرفه بعقولنا)) ([58]). الأمر الثاني وهو مفرَّع على الأول: هل "دلالة النص" قياسية فيقال: إن الحكمَ الثابتَ بها ثابتٌ بالقياس، أو هي لفظية فيقال: إن الحكمَ الثابتَ بها غيرُ ثابتٍ بالقياس؟ بيان ذلك: أن دلالة النص عند الحنفية([59]) هي: "ما يَثْبُتُ بمعنى اللفظ لغةً لا اجتهادًا ولا استنباطًا بالرأي"، فهي دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت عنه، لاشتراكهما في علة الحكم التي يمكن فهمها عن طريق اللغة من غير حاجة إلى الاجتهاد الشرعي، وذلك سواء أكان المسكوت عنه مساويًا للمنصوص عليه للتساوي في العلة أم أولَى بالحكم منه لقوة العلة فيه. فالحكم الثابت بدلالة النص عند الحنفية لم يثبت بصورة النص وذات النظم كما في عبارة النص، كما أنه ليس ثابتا عن طريق الاجتهاد والاستنباط بالرأي ليكون ثابتا بالقياس، وإنما ثبت من طريق علة الحكم؛ وهذا لأن المعنى المعلوم بالنص لغة بمنزلة العلة المنصوص عليها شرعا عندهم. فهي دلالة تعتمد على معنى النص وما يُفهم منه بحسب اللغة، فهي لفظية وليست قياسية، فتَثْبُتُ أحكام العبادات بها بخلاف القياس الأصولي. وأما عند الشافعية وبعض الحنابلة فإن الحكم في المسكوت عنه يُعرف عن طريق الاجتهاد أو القياس الشرعي، لا بمجرد معرفة اللغة، والقياس معنًى يُستنبط بالرأي؛ ليتعدَّى به الحكمُ إلى ما لا نَصَّ فيه، فليس هو استنباطا باعتبار معنى النظم لغة؛ ولهذا اختص العلماء بمعرفة الاستنباط بالرأي. وعليه فإن "دلالة النص" عندهم قياسية، فمتى ثبتت أحكام العبادات بـ"دلالة النص" يصح القول بأنها ثبتت بالقياس. قال الزركشي: ((وفائدة الخلاف في هذه المسألة أنه هل يعمل عمل النص؟ وأنه هل يجري في الحدود والكفارات؟))، وقال ابن النجار: ((ومن فوائد الخلاف أنا إذا قلنا: إن "دلالته لفظية" جاز النسخ به، وإن قلنا: "قياسية" فلا))([60]). ويرى بعض الحنفية أن ما لا يمكن فيه التعدية بطريق القياس فليلحق بطريق الدلالة فإن كونه معقولا ليس بشرط فيها([61]). فص في أدلة المجوزين للقياس في العبادات: استدل المجوزون لإجراء القياس في العبادات إذا عُقل المعنى بأدلة كثيرة منها: 1- روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال: "بَعَثَنِي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبتُ فلم أجِدِ الماءَ، فتمرَّغتُ في الصعيد كما تتمرَّغ الدابةُ، ثم أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فذكرتُ ذلك له، فقال: إنمَا كانَ يَكْفِيكَ أن تقول بِيدَيْكَ هكذا. ثم ضَرَب بِيدَيه الأرضَ ضَرْبةً واحدةً، ثم مَسَحَ الشمالَ على اليمين، وظاهرَ كفَّيْهِ ووجهَه ([62]). وجه الدلالة: أن عمارًا استعمل القياسَ في العبادات حيث قاس التطهيرَ بالتراب على التطهير بالماء، فكما أن الماء يَعم البدن في الغسل من الجنابة، فكذلك يقاس عليه التراب فيُعَمم به البدن. ونوقش هذا الاستدلال بأنه لا يصح حيث إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقره، بل أخبره أن فِعْلَه هذا خطأٌ، وأنه يكفيه أن يضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم يمسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه. ويجاب عنه: بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على عمَّار استعماله القياس في العبادات، وإنما أخبره أن قياسه غير صحيح، والخطأ في مسألة لا يدل على بطلان القياس، بل إنه إقرار من الرسول – صلى الله عليه وسلم- حيث لم ينكر عليه القياس في العبادات لما رأى عمارا قاس فيها، فدل هذا على جواز القياس في العبادات؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. 2- يجوز إثبات أحكام العبادات بأخبار الآحاد وكذلك يجوز إثباتها بظواهر النصوص، وإن كان طريق هذه الأدلة غلبة الظن ويجوز فيه الخطأ، فلما جاز إثبات أحكام العبادات بخبر الواحد، وظواهر النصوص جاز إثباتها بالقياس بجامع أن كلا منهما دليلا ظنيًّا. 3- عموم أدلة حجيَّة القياس، فهي دلت على جواز القياس في جميع الأحكام الفقهية ولم تفرق بين ما يخص العبادات أو المعاملات أو غيرها، والمرجع في ذلك هو معرفة العلة التي من أجلها شرع الحكم في الأصل، فمتى عرفنا العلة في الحكم المنصوص على حكمه، ووجدنا هذه العلة في الفرع، فإنه يصح القياس مع استكمال شروط القياس([63]). مبحث في أدلة المانعين للقياس في العبادات والجواب عنها: 1- العبادات مشتملة على تقديرات لا يُعقل معناها، كأعداد الصلوات والركعات وأنصبة الزكوات، فكانت من الأمور التعبدية التي لا نعلم العلة التي من أجلها شُرِعت، فلا يجري القياس فيها، فإن القياس فرع تعقل المعنى، فما لم تدرك علته لا يقاس عليه. يقول الإسمندي الحنفي: ((والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه - يعني منع القياس في أصول العبادات - أن القياس إثبات الحكم بأمارة يغلب على الظن ثبوت الحكم بها إذا عرض على العقل، والعقل لا يهتدي إلى إيجاب صلاة سادسة، وإلى كون نصاب الإبل مقدرا بخمس... فلا يمكن إثباتها بالقياس)) ([64]). ويجاب عنه: بأننا لا نقيس في مقادير العبادات أو في غيرها إلا إذا علمنا العلة التي من أجلها شُرِع الحكم، فإذا علمنا العلة في الأصل، ووجدنا نفس العلة في فرعٍ - مع استكمال بقية الشروط - أتممنا عملية القياس، وأما إذا لم نعلم العلة فلا خلاف في أنه لا يجوز القياس في مثل ذلك، لأنه فَقَدَ ركنًا من أهم أركانه، وهي العلة. 2- يرى المانعون أن استخدام القياس في العبادات يُثْبِت عبادة مبتدأة ولهذا يمنعونه، مثل الصلاة بالإيماء بالحاجب، وما شابه ذلك فإنها من الأمور المهمة التي تتوفر الدواعي على نقلها، فلو كانت مشروعة لوجب على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيَّنها، وينقل ذلك أهل التواتر إلينا حتى يصير ذلك معلوما لنا قطعا، فلما لم يكن كذلك علمنا أن القول بها باطل. ويجاب عنه: بأن عدم النقل لا يدل على عدم الجواز، وكذلك فإن ما اعترضتم به منتقض بوجوب الوتر عندكم؛ حيث إن الوتر واجب عندكم مع أن وجوبه لم يعلم قطعا([65]). 3- المقادير متساوية فلا يظهر في العقل تميز مقدار عن مقدار. ويجاب عنه: بأنا لا نجري القياس إلا إذا ظهر وجه التمييز، فإن استوت المقادير على وجه لا يترجح بعضها على بعض فلا قياس، كما قال أبو حنيفة في تقدير مسح الرأس بثلاثة أصابع قياسا على مسح الخف. 4- إن مقادير العبادات قد شرعت لمصلحة يعلمها الله، وهي حق لله تعالى، كأعداد الصلوات وأعداد الركعات وأنصبة الزكوات، وبما أننا لا ندرك ولا نعلم المصلحة التي شرعت هذه المقادير والعبادات لها، ولا مدخل للقياس في معرفة المصالح وحقوق الله، فمِن ثَمَّ فلا يجوز إجراء القياس في مقادير العبادات. ويجاب عنه: بأن استدلالكم هذا في نفي القياس في أحكام العبادات يفضي إلى إبطال استخدام القياس في جميع الأحكام الشرعية؛ وذلك أن جميع الأحكام مبنية على المصالح التي لا يعلمها إلا الله، وقد بطل هذا الاستدلال، وأجيب عنه في أثناء الرد على منكري القياس في جميع الأحكام([66]). وفي ضوء ما تقدم يعرف مدى ضعف قول بعض المعاصرين ممن منع القياس في العبادات بقوله: ((لا يشرع القياس في العبادات، لأن العبادات مبنية على نصوص الكتاب والسنة فلا يدخلها النظر والاعتبار))، فإن البناء على نصوص الكتاب والسنة لا يختص بالعبادات وحدها، بل البناء عليها جار في جميع الأحكام الشرعية من العبادات والمعاملات والمناكحات... إلخ، ولهذا فالاستدلال بمنع القياس في العبادات بكونها مبنية عليهما هو كلام لا حاصل من ورائه. مبحث في ذكر أمثلة للقياس في أبواب العبادات والحدود والكفارات ونحوها: بخلاف ما تقدم من أمثلة للقياس في العبادات وردت في ثنايا الكلام سابقا، فهناك العديد من المسائل الفقهية المتعلقة بالعبادات والحدود والكفارات ونحوها والتي اختلف فيها الفقهاءُ هل يجري فيها القياس أم لا؟ وسنعرض لكثير من النماذج التي ورد ذكرها في المذاهب الأربعة المتبعة، مما صرح فيه علماء هذه المذاهب أو بعضها بإجراء القياس في مسألة ما أو عدم إجرائه ؛ لكونه توقيفيا أو تعبديا، ودون تتبع لسائر المذاهب في كل مسألة حتى لا يطول الكلام على أن كثرة النماذج التي سنوردها تدل دلالة واضحة على التعامل الصحيح عند علماء المذاهب الأربعة مع قاعدة ما يجرى فيه القياس وما لا يجرى : (1) تعين الماء للطهارة ورفع الحدث وإزالة النجس: يرى جمهور الشافعية أن الماء مُتَعيَّن في الطهارة ورفع الحدث وإزالة النجس، وأن ذلك أمر تعبدي غير معقول المعنى، بينما يرى الحنفية أن إزالة النجس معقول المعنى إذ الغرض رفع عين النجاسة واستئصال أثرها، ومهما حصل ذلك بأي مائع رافع قالع فقد حصل المعنى المعقول([67]). (2) منع الرجل من استعمال فضل طهور المرأة: يرى الحنابلة أن منع الرجل من استعمال فضل طهور المرأة تعبدي لا يعقل معناه، ولذلك يباح لامرأة سواها، ولها التطهر به في طهارة الحدث والخبث وغيرهما ؛ لأن النهي مخصوص بالرجل وهو غير معقول فيجب قصره على مورده([68]). (3) الاستنجاء بغير الماء والحجر: ذهب جمهور العلماء - من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة - إلى جواز الاستنجاء بغير الماء والحجر من الجمادات الطاهرات([69])، خلافا لابن حزم([70])، فيُقاس على الحجر: كل جامد طاهر قالع غير محترم، كالورق والخِرَق وما يشبههما. فالنص الذي ورد في هذه المسألة فيه معنًى معقول، والمعنى هو الإنقاء بإزالة النجاسة، وهذا يَحصُل بغير الأحجار كحصوله بها - فالحجر غير مقصود لذاته - فوجب تعديته إلى كلِّ ما يحصل به مثل: الخرق والورق ونحوهما، وهذا هو حقيقة القياس، أما الروث والعظم فقد ورد فيهما النص بالمنع. (4) هل يقاس على لحم الإبل في نقض الوضوء: يرى الحنابلة أن أكل الأطعمة المحرمة لا ينقض الوضوء، وأما اللحم الخبيث المباح للضرورة كلحم السباع فينبني الخلاف فيه على أن النقض بلحم الإبل تعبدي فلا يتعدى إلى غيره، أو معقول المعنى فيعطى حكمه بل هو أبلغ منه، والصحيح عندهم: أن الوضوء من لحم الإبل تعبدي([71]). (5) قياس العمامة على الخفين في جواز المسح عليها: اختلف العلماء في جواز المسح على العمامة على أقوال: فذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز المسح على العمامة، لأنه لا حرج في نزعها([72]). وذهب المالكية إلى أنه يجوز المسح على العمامة إن كان عن ضرورة، كخوفه من ضرر الرأس بسبب نزع العمامة، ولو أمكنه مسح بعض رأسه مَسَحَهُ وكمَّل على عمامته وجوبًا([73]). وقال الشافعية: يجوز المسح على العمامة وإن لبسها على حدث سواء أعسُر عليه رفعها أم لا، بأن لم يرد نزعها، ولا يكفي الاقتصار على العمامة بل يمسح بناصيته وعلى العمامة، والأفضل ألا يقتصر على أقل من الناصية. وذهب الحنابلة إلى جواز المسح على العمامة([74]). واستدل المجوزون لجواز المسح على العمامة بالنص وبالقياس: أولا بالنص: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فِعْلِه للمسح، ومن ذلك: 1- روى البخاري بسنده عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على عِمامَته وخُفَّيه([75]). 2- وروى مسلم بسنده عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، ومسح بناصيته، وعلى العمامة([76]). وثانيا بالقياس: وينقسم إلى قسمين: - قياس العمامة على الخفين، ووجهه أن العمامة حائل في محل ورد الشرع بمسحه، ويترتب على نزعها مشقة، فجاز المسح عليها كالخفين. - قياس الرأس على القدمين، ووجهه أن الرأس عضو سقط فرضه في التيمم كما أن القدمين سقط فرضهما في التيمم، فجاز الاقتصار بالمسح على حائل دون الرأس، كما جاز المسح على حائل دون القدمين([77]). (6) غسل اليد بعد الاستيقاظ وقبل الغمس في الإناء هل هو تعبدي: اختلف العلماء في الأمر بذلك (غسل اليد بعد الاستيقاظ وقبل إدخالها الإناء) هل هو تعبدي أو معقول المعنى، فقال بعضهم: هو تعبد حتى إن من تحقق طهارة يده في نومه بأن لف عليها ثوبًا أو خرقة طاهرة واستيقظ، وهو كذلك كان مأمورا بغسلها لعموم أمر المستيقظ بذلك، وهو أحد الوجهين للشافعية، وهو مشهور مذهب مالك أنه يستحب وإن تيقن طهارة يده، وأظهر الوجهين عند الشافعية - كما قال الرافعي - أنه لا يكره غمس اليد للمستيقظ مع تيقن طهارة يده ؛ لأنه إنما أمر بذلك لاحتمال النجاسة بدليل قوله في آخر الحديث: ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) فعَلَّل الأمر باحتمال طرو نجاسة على يده والله أعلم. إذا تقرر أن ذلك معقول المعنى، وأن الشارع أشار إلى العلة بقوله: ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) فقد اختلف في سبب ذلك فقال الشافعي - رضي الله عنه -: معناه أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة أو قذر أو غير ذلك. وقال أبو الوليد الباجي: اختلف في سبب غسل اليد للمستيقظ، فقال ابن حبيب: أما لعله قد مس نجاسة خرجت منه لم يعلم بها أو غير نجاسة مما يقذر، وقيل: لأن أكثرهم كانوا يستجمرون، وقد يمس بيده أثر النَّجْو، قال: وليس ذلك ببين ؛ لأن النجاسات لا تخرج في الغالب إلا بعلم منه، وما لم يعلم به فلا حكم له، وموضع الاستجمار لا تناله يد النائم إلا مع القصد لذلك، ولو كان غسل اليدين لتجويز ذلك لأمر بغسل الثياب لجواز ذلك عليها، قال: والأظهر ما ذهب إليه العراقيون من المالكيين وغيرهم أن النائم لا يكاد تسلم يده من حك مغابنه أو بثره في بدنه وموضع عرقه وغير ذلك فاستحب له غسل يده مطلقا([78]). (7) هل غسل الميت تعبدي؟ قطع الحنابلة بأن غسل الميت تعبدي لا يعقل معناه، لكنهم اختلفوا في تخريج بعض المسائل، منها: إذا خرج منه شيء بعد الثلاث فالصحيح من المذهب أنه يغسل إلى خمس، فإن خرج منه شيء بعد ذلك فإلى سبع، ولا يزاد عليها، وقال أبو الخطاب وابن عقيل: لا تجب إعادة غسله بعد الثلاث بل تغسل النجاسة ويوضأ([79]). واختلف المالكية فيه، فعلى المشهور هو تعبدي، لا للنظافة، وقيل: للنظافة، وتظهر ثمرة الخلاف عندهم إذا مات رجل مسلم وليس معه مسلم ومعه ذمي فعلى القول بأنه تعبدي لا يغسله الذمي ؛ لأنه ليس من أهل العبادة، وعلى القول بأنه للنظافة فيغسله الذمي([80]). واختلف الشافعية فيه أيضا: فقال بعضهم: ليس هو بمعقول المعنى، وإنما فعل استسلاما للشرع، وقال آخرون: بل هو معقول المعنى، فمن قال بهذا اختلفوا في معناه على وجهين: أحدهما: أن المعنى فيه نجاسة الميت، والغسل من الأنجاس مندوب إليه إن كان يابسا وواجب إن كان رطبا. والوجه الثاني: أن المعنى فيه حرمة الميت كما تلزم الطهارة لملامسة النساء الأحياء لحرمتهن ليصلي على الميت على أكمل طهارة([81]). (8) الطهارة: التعبد باستعمال الماء المطلق في رفع الحدث دون إزالة النجس عند الحنفية: قال في العناية: ((... ( ولا يجوز بما اعتصر من الشجر والثمر ) لأنه ليس بماء مطلق والحكم عند فقده منقول إلى التيمم، والوظيفة في هذه الأعضاء تعبدية فلا تتعدَّى إلى غير المنصوص عليه. وأما الماء الذي يقطر من الكرم فيجوز التوضؤ به ؛ لأنه ماء يخرج من غير علاج، ذكره في جوامع أبي يوسف رحمه الله. وقوله: (لأنه ليس بماء مطلق) ؛ لأنه عند إطلاق الماء لا ينطلق عليه، وتحقيق ذلك أنا لو فرضنا في بيت إنسان ماء بئر أو بحر أو عين أو ماء اعتصر من شجر أو ثمر فقيل له: هات ماء لا يسبق إلى ذهن المخاطب إلا الأول، ولا نعني بالمطلق والمقيد إلا هذا (والحكم) وهو الطهارة (عند فقده) أي: فقد الماء المطلق (منقول إلى التيمم) قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43]... ووجهه أن الوظيفة في هذه الأعضاء تعبدية فلا تتعدى إلى غير المنصوص عليه، ومعناه أن شرط القياس ألا يكون حكم الأصل معدولا به عن القياس، وليس فيما نحن فيه كذلك فلا يصح القياس، بخلاف إزالة النجاسة الحقيقية فإنها معقولة المعنى لوجودها حِسًّا فجاز فيها الإلحاق على قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ولقائل أن يقول: هب أنه لا يمكن التعدية بطريق القياس فليلحق بطريق الدلالة فإن كونه معقولا ليس بشرط فيها. والجواب: أن سائر المائعات ليس في معنى الماء من كل وجه ؛ لأن الماء مبذول عادة لا يبالي بحبسه وسائر المائعات ليس كذلك. فإن قلت: فكيف ألحقته به في النجاسة الحقيقية ؟ قلت: قياسا لا دلالة ؛ لأنه معقول المعنى. فإن قلت: من شرط الدلالة أن يكون الملحق في معنى الأصل في الوصف الذي هو مناط الحكم من كل وجه لا غير، والوصف فيما نحن فيه هو إزالة النجاسة، والماء والمائع سيان في ذلك، وكون الماء مبذولا لا مدخل له في ذلك. قلت: إنهما سيان في إزالة النجاسة الحقيقية أو مطلقا، والأول مسلَّم وليس الكلام فيه والثاني ممنوع([82]). (9) الطهارة: الوضوء هل هو تعبدي؟ والقول بأنه (يعني الوضوء) تعبدي ضعيف، والمعتمد أنه معقول المعنى ؛ لأن الصلاة مناجاة للرب تعالى فطُلب التنظيف لأجلها، وإنما اختص الرأس بالمسح لستره غالبا، فاكتفى فيه بأدنى طهارة وخُصت الأعضاء الأربعة بذلك ؛ لأنها محل اكتساب الخطايا([83]). (10) قياس نجاسة الخنزير على الكلب: قال الشيخ الجمل الشافعي: ((وقيس بالكلب الخنزير عند الشافعية، وأورد عليهم أن الحصر في السبع واشتراط التتريب تعبدي، والتعبديات لا يدخلها القياس. وأجيب: بأن القياس في أصل التنجيس وإذا ثبت لزم الغسل سبعا بالتراب، وعبارة المحلي: وقيس على الولوغ غيره كبوله وعرقه ؛ لأنه إذا وجب ما ذكر في فمه مع أنه أطيب ما فيه بل هو أطيب الحيوان نكهة لكثرة ما يلهث ففي غيره أولى انتهت، وفي القليوبي عليه قوله (لأنه إذا وجب) إلخ يشير إلى أن القياس من حيث الحكم بالنجاسة وإذا ثبت لزم الغسل سبعا بالتراب إذ لا فارق بين فضلاته فسقط ما قيل أنه لا قياس في التعبديات)) ([84]). (11) التكبير في الصلاة لا يقاس عليه: يرى الشافعية أن التكبير في الصلاة مخصوص غير معقول المعنى، فلا يقاس عليه غيره، ويرى الحنفية أن معنى التكبير معقول وهو التمجيد والتعظيم([85]). (12) إيجاب الصلاة بإيماء الحاجب: وذلك في حق العاجز عن الإتيان بها بالقياس على إيجاب الصلاة قاعدا في حق العاجز عن القيام، أو على المومئ برأسه في حق العاجز أيضًا، فكل منهما ورد النص فيهما في حالة العجز، والجامع بينهم: هو العجز عن الإتيان بها على الوجه الأكمل([86]). فاتفق جمهور الفقهاء على أن المصلي إن عجز عن القيام يصلي قاعدا، فإن لم يستطع فمضطجعا بالإيماء بالرأس، ثم اختلف الحنفية مع الجمهور فيمَن عجز عن الإيماء بتحريك رأسه فهل يجب عليه الإيماء بالحاجب أو عينه أو لا؟ المعتمد عند المالكية والشافعية هو إيجاب الإيماء بالحاجب([87])، وعند الحنابلة إن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بطرفه، أي: بعينه، يقول العلامة البهوتي: "قال أحمد: لابد من شيء مع عقله، وفي التبصرة: صلى بقلبه، أو طرفه. وفي الخلاف: أومأ بعينه وحاجبه، أو قلبه...، فلا تسقط الصلاة عن مريضٍ ما دام ثابتَ العقلِ لقدرته على الإيماء بطرفه مع النية بقلبه"([88]). فحيث كان العاجز حاضر العقل يفهم الخطاب مع وجود سبب الوجوب، وصلاحية الذم فتلزمه الصلاة، ولا يسقط عنه التكليف بها، فهو كالقادر على الإيماء برأسه، وهو وُسْعُ مثلِه، فيأتي بما يستطيعه، وذلك بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"([89]). ونُقل عن زفر والحسن بن زياد من الحنفية، وهي رواية عن أبي يوسف بأن عليه أن يومئ بحاجبه أو عينيه، واستدل زفر بأن الصلاة فرض دائم لا يسقط إلا بالعجز، فما عجز عنه يسقط وما قدر عليه يلزمه بقدره، فإذا قدر بالحاجبين كان الإيماء بهما أولى؛ لأنهما أقرب إلى الرأس، فإن عجز يومئ بعينيه؛ لأنهما من الأعضاء الظاهرة، وجميع البدن ذو حظ من هذه العبادة فكذا العينان، فإن عجز فبالقلب؛ لأنه في الجملة ذو حظ من هذه العبادة وهي النية، والنية شرط لصحتها، فعند العجز تنتقل إليه([90]). والمعتمد عند الحنفية أن المصلي لو عجز عن الإيماء - ولا يكون الإيماء إلا بتحريك الرأس عندهم، أما التحريك بالعين والحاجب فيسمى إشارة([91]) - فلا شيء عليه، واستدلوا بأحاديث تدل على أن المريض معذورٌ عند الله تعالى في هذه الحالة، فلو كان عليه الإيماء بما ذُكِر لما كان معذورا ؛ ولأن الإيماء ليس بصلاة حقيقة، ولهذا لا يجوز التنفل به في حالة الاختيار، ولو كان صلاة لجاز، كما لو تنفل قاعدا، إلا أنه أُقيم مقام الصلاة بالشرع، والشرع ورد بالإيماء بالرأس فلا يقام غيره مقامه، ونصب الأبدال([92]) بالرأي ممتنع ولا قياس على الرأس، لأنه يتأدَّى به ركن الصلاة دون العين وأختيها، ثم إذا سقطت عنه الصلاة بحكم العجز فإنْ مَاتَ مِن ذلك المرض لقي الله تعالى ولا شيء عليه ؛ لأنه لم يدرك وقت القضاء([93]). فمدار احتجاجهم لعدم ثبوت صلاة بإيماء الحاجب يتعلق في كونها صلاة مبتدأة خارجة عن جملة الصلوات الشرعية الثابتة بالشرع، والتي وقع العلم بورود التعبد بها، فلا يصح إثباتها بالقياس. ويجاب عليهم بأننا نمنع كون مسألة الصلاة بإيماء الحاجب متعلقةً بإيجاب صلاة أخرى خارجة أو زائدة على الصلوات الشرعية الخمس، بل إننا نعتبرها من جملة الفروع المندرجة تحت أصل من الأصول، ولا نرى مانعا من إعطاء الفرع حكم الأصل متى ظهرت علة الأصل، وقد تحققت هذه العلة في الفرع. وإن هذه الصلاة هي الصلاة المعهودة التي وقع العلم بورود التعبد بها، وإنما سقط سائر أفعالها للعذر، فبقي الممكن منها واجبًا، فالقياس هاهنا ليس لإثبات صلاة جديدة، وإنما لإبقاء الوجوب على ذمة المكلف في هذه الحالة، وكذلك فإن عدم نقلها لا يدل على عدم الجواز([94]). (13) الصلاة: الركوع والسجود أمر تعبدي: قال في مجمع الأنهر: ((... ( والركوع ) وهو الانحناء والميل (والسجود) وهو وضع الجبهة أو الأنف على الأرض بطريق الخضوع لقوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77]، والمراد بالسجود السجدتان ؛ لأن اسم الجنس يدل على العدد عن أئمة العربية إلا أنه خلاف ما عليه علماؤنا كذا في القهستاني. وقال المحققون من مشايخنا: هو أمر تعبدي لم يعقل له معنى)) ([95]). (14) وجوب الزكاة في ما يستخرج من المعدن: اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: ذهب الحنفية إلى أن كل المعادن الجامدة المستخرجة من الأرض مما ينطبع بالنار – أي: يذوب ويلين بالنار - تجب فيه الزكاة، فأما المعادن السائلة أو الجامدة التي لا تنطبع فلا شيء فيها عندهم، وإنما قالوا ذلك قياسا على الذهب والفضة الَّذَينِ ثبت وجوب الزكاة فيهما بالنص والإجماع، فيقاس عليهما ما أشبههما، وذلك هو الذي ينطبع بالنار من المعادن([96]). وأوجبوا الخمس فيه، واستدلوا بأدلة من الكتاب والسنة والقياس، فقاسوا المعدن على الكنز الجاهلي، بجامع ثبوت الغنيمة في كل منهما. وذهب المالكية والشافعية إلى أن المستخرج من المعدن إذا كان من الذهب والفضة وجبت فيه الزكاة، أما غيرهما فلا زكاة فيه([97])، قال النووي: "دليلنا: أن الأصل عدم الوجوب، وقد ثبت في الذهب والفضة بالإجماع، فلا تجب فيما سواه إلا بدليل صريح"([98]). وذهب الحنابلة إلى وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة، سواء أكان الخارج من الجامد الذي ينطبع أو لا ينطبع، أم من المعادن الجارية كالنفط والكبريت، فكل ما وقع عليه اسم المعدن ففيه الزكاة([99]). واستدل الحنابلة على دخول كل خارج من الأرض من جامد أو مائع في المعادن التي تجب فيها الزكاة بعموم قوله تعالى: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} [البقرة: 267] الذي يدل على شمول جميع ما خرج من الأرض. وبالقياس، فإن المعدن من حيث اللغة يشملهم كلهم، فتتعلق الزكاة بالخارج منه كالذهب والفضة، وكذلك فإنه مال لو غَنِمَه وجب عليه خمسه، فإذا أخرجه من معدن وجبت فيه الزكاة كالذهب([100]). (15) قياس كل ما يقتات على ما ورد فيه زكاة الفطر: ومن أمثلة القياس الذي قام به الفقهاء في مسائل الزكاة أيضا: أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قد شرع إخراج زكاة الفطر من بعض الحبوب والثمار كالشعير والتمر والزبيب، فقاس عليهم الشافعية كل ما يقتات، أو غالب قوت البلد، أو غالب قوت الشخص نفسه، ولم يجعلوا هذه الأجناس المأخوذة مقصودة لذاتها تعبدا فلا يقاس عليها([101]). (16) النهي عن بيع الطعام قبل قبضه هل هو تعبدي: ذكر بعض المالكية في قوله - صلى الله عليه وسلم-: "من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله"، وفي رواية: "حتى يستوفيه"، وفي رواية: "حتى يقبضه"([102]): أنه اختلف في وجه الحرمة فقيل: تعبدي، وقيل: معلل بأن غرض الشارع سهولة الوصول إلى الطعام؛ ليتوصل إليه القوي والضعيف([103]). (17) قياس النباش على السارق: يرى الشافعية قياس النباش على السارق في وجوب القطع بجامع أخذ مال الغير من حرز خفية([104]). فأجروا بذلك القياس في باب الحدود. (18) قياس القاتل عمدا في وجوب الكفارة: يرى الشافعية قياس القاتل عمدا على القاتل خطأ في وجوب الكفارة بجامع القتل بغير حق([105]). فأجروا بذلك القياس في باب الحدود أيضا. (19) النفقات: قياس نفقة الزوجة على الكفارة: يرى الشافعية قياس نفقة الزوجة على الكفارة في تقديرها على الموسر بمدين كما في فدية الحج، والمعسر بمد كما في كفارة الوقاع، بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة، وأصل التفاوت من قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7]. (20) من عدة النساء ما هو تعبدي ومنها ما هو معقول المعنى: قال البعلي الحنبلي: ((العِدَد واحدها عِدّة بكسر العين فيهما مأخوذ من العدد بفتحها؛ لأن أزمنة العدة لعدد الأزمان والأحوال كالحيض والأشهر، والمقصود منها العلم ببراءة الرحم غالبا، وهي أربعة أقسام: تعبدي محض كعدة المتوفي عنها من زوج لا يلحق به الولد، ولمعنى محض كالحامل، أو يجتمع الأمران والتعبد أغلب، كالمتوفى عنها الممكن حملها إذا مضت أقراؤها في أثناء الشهور، وبالعكس كعدة الموطوءة التي يمكن حملها ممن يولد لمثله، وهي التربص المحدود شرعا، لا عدة واجبة في فرقة زوج حي قبل وطء وقبل خلوة ولا بقبلة أو لمس))([106]). (21) الذبائح: الذبح بالعظام: النهي عن الذبح بالعظام عند الشافعية قيل: تعبدي، وبه أخذ ابن الصلاح قال: ((ولم أجد بعد البحث أحدا ذكر لذلك معنى يعقل وكأنه تعبدي عندهم))، ومال إليه ابن عبد السلام. وقال النووي في شرح مسلم: معناه لا تذبحوا بها فإنها تنجس بالدم([107]). خاتمة: قد اتضح مما سبق أن قاعدة (لا قياس في العبادات) لا يصح أن تستخدم بإطلاق، وفي غير محلها، لأن هذا الاستخدام يخرجها عن الإطار الفقهي والأصولي الذي تكلَّم فيه العلماء، وقد ذكرنا اختلاف العلماء في تعليل العبادات والقياس عليها على مذهبين. وذكرنا عددا من المسائل التي صرح فيه علماء المذاهب الأربعة أو بعضها بإجراء القياس في مسألة ما لكونه معقول المعنى، أو عدم إجرائه لكونه توقيفيًّا أو تعبديًّا. وفى ضوء هذا يتبين ما يمكن أن يوجه من نقد فقهي لمسلك كثير من المعاصرين من التوسع والإسراف في المنع باستخدام قاعدة (لا قياس في العبادات) بإطلاق دون تدبر للمسألة هل هي معقولة المعنى أو غير معقولة المعنى، وقد تسبب التطبيق الخطأ لهذه القاعدة في كثير من الآراء الفقهية الجانحة عن المنهج الفقهي السديد الذي صار عليه أئمة الأمة، وهناك العديد من النماذج التي يمكن ذكرها في هذا الصدد، وسنقتصر على بعضها لنرى مدى صحة أو خطأ تطبيق هذه القاعدة: 1- الاحتفال بالمولد الشريف: فقد اعترض على الاحتفال به بأنه عبادة، والأصل في العبادات أنها توقيفية، ولم يرد توقيف بالاحتفال بالمولد. والجواب - كما ذكر السيوطي - أن الطلب في المندوب تارة يكون بالنص، وتارة يكون بالقياس، والاحتفال بالمولد الشريف وإن لم يرد فيه نص ففيه القياس على أصلين استخرج أحدهما الحافظ ابن حجر العسقلاني، واستخرج الآخر الإمام السيوطي، وأصل الاجتماع لإظهار شعار المولد مندوب وقربة، وما ضم إليه من بعض الأمور المنكرات كالاختلاط المحرم مذموم ممنوع، كما يقع ذلك أحيانا عند اجتماع الناس في صلاة التراويح أو صلاة العيد في الساحات، فلا نمنع من الاجتماع لها ؛ لأجل هذه الأمور التي قرنت بهما، بل نقول: أصل الاجتماع لمثل هذه الشعائر سنة وقربة، وما ضم إليها من هذه الأمور قبيح وشنيع، أما بيان أن الاحتفال بالمولد الشريف قربة، فقياس على الأصل العام من الشريعة بالحث على إظهار شكر النعم، والحث على الصبر والسكون والكتم عند المصائب، وقد أمر الشارع بالعقيقة عند الولادة إظهارا للشكر والفرح بالمولود، ولم يأمر عند الموت بمثل ذلك، بل نهى عن النياحة وإظهار الضجر، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في شهر ربيع الأول إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم، غير إظهار الحزن فيه بوفاته، قال الحافظ ابن حجر: ((وقد ظهر لي تخريجه على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله تعالى... )) فيستفاد منه فعل الشكر لله تعالى على ما منّ به في يوم معين إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادات كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا فينبغي أن يتحرَّى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى عليه السلام في يوم عاشوراء... وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك، فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضى السرور بذلك اليوم، لا بأس بإلحاقه به، وما كان حراما أو مكروها فيمنع، وكذا ما كان خلاف الأولى))([108]). 2- تحديد يوم ما لزيارة المقابر: وهذا التحديد جائز، وقد استدل الحافظ ابن حجر على جوازه بأن الرسول عليه الصلاة والسلام، كان يزور قباء كل سبت([109]). واعترض على هذا بأنه لا يصح هذا القياس، فإن هذه عبادة ولا يصح القياس في العبادات، والجواب عن هذا الاعتراض واضح مما تقدم في البحث. وهناك العديد من المسائل التي يكثر السؤال عنها: كإهداء ثواب قراءة القرآن وغير ذلك من أعمال البر للميت، وكالتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبالصالحين والتبرك بآثارهم، وكالتلفظ بالنية، وتعظيم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ السيادة، وإهداء ثواب الأعمال إليه - صلى الله عليه وسلم - وقد منع المانعون – على غير صواب – كل هذا بناء على أن هذه الأمور من العبادات، ولا قياس فيها. وقد علمنا من خلال هذا البحث، أن استعمال هذه القاعدة بإطلاق ليس بصواب، وأنه لا ينبغي التسرع في تطبيق هذه القاعدة، وأنه لا بد في كل مسألة من النظر فيها هل هي مما يعقل معناه أو مما لا يعقل معناه، ولهذا فلا بد من النظر الفقهي في كل مسألة على حدة، وجمع الأدلة الشرعية فيها، والنظر في أشباهها ونظائرها، وتدبر معناه وعلته وحكمتها. والله تعالى أعلم. المصادر والمراجع - إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ابن دقيق العيد، ومعه حاشية الصنعاني المسمى "العدة"، حققه وعلق عليه: علي بن محمد الهندي، قدم له وأخرجه وصححه: محب الدين الخطيب، القاهرة: المكتبة السلفية، ط2، 1409هـ. - أصول السرخسي، للإمام شمس الأئمة أبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، بتحقيق أبو الوفا الأفغانى ، بيروت: دار الكتب العلمية ، ط 1 ، 1414 هـ /1993 م. - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، للمرادوي (علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي ت 885هـ)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1419هـ. - البحر المحيط، بدر الدين الزركشي، القاهرة: دار الكتبي. - البرهان في أصول الفقه، لإمام الحرمين الجويني، دارسة وتحقيق أ. د عبد العظيم الديب، مط الدوحة الحديثة، على نفقة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير قطر، ط 1، 1399 هـ. - الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، للآبي (صالح بن عبد السميع الآبي الأزهري، ت 1335هـ)، بيروت: المكتبة الثقافية، د ت. - الحاوي للماوردي (أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي، ت 450هـ)، بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1414 هـ / 1994 م. - الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة، شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، تحقيق: د. مازن المبارك، بيروت: دار الفكر المعاصر، مطبوعات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، ط، 1411هـ- 1991م. - الخلاف اللفظي عند الأصوليين، د. عبد الكريم بن محمد النملة، الرياض: مكتبة الرشد، ط2، 1420هـ/ 1999م. - الرخص الشرعية وإثباتها بالقياس، د. عبد الكريم بن محمد النملة، الرياض: مكتبة الرشد، ط3، 1422هـ/ 2001م. - الفصول في الأصول، أبو بكر الجصاص، الكويت: وزارة الأوقاف الكويتية. - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، للنفراوي (أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي، ت 1126هـ)، تحقيق رضا فرحات، القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، د ت. - القياس عند الأصوليين، أ. د علي جمعة، القاهرة: دار الرسالة، ط1، 1427هـ/ 2006م. - القياس في العبادات، حكمه وأثره، محمد منظور إلهي، الرياض: مكتبة الرشد، ط1، 1424هـ/ 2004م. - المجموع شرح المهذب، محيي الدين النووي، القاهرة: المطبعة المنيرية. - المحصول في علم أصول الفقه، فخر الدين الرازي، تحقيق د. طه جابر فياض علواني، بيروت: مؤسسة الرسالة. - المستصفى، لحجة الإسلام الغزالي، القاهرة: المطبعة الأميرية ببولاق، ط1، 1322هـ. - المصباح المنير، الفيومي، بيروت: دار الكتب العلمية. - المغني، ابن قدامة المقدسي، بيروت: دار إحياء التراث العربي. - الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي المالكي، تحقيق وتعليق د. محمد عبد الله دراز، القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى. - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أبو بكر الكاساني، بيروت: دار الكتب العلمية. - بذل النظر في الأصول، محمد بن عبد الحميد الأسمندي الحنفي (ت 552 هـ)، تحقيق: د. محمد زكي عبد البر، القاهرة: مكتبة دار التراث، ط 1، 1412هـ- 1992م. - بيان المختصر لشمس الدين الأصفهاني، دراسة وتحقيق أ. د علي جمعة محمد، القاهرة: دار السلام، ط1، 1424 هـ / 2004 م. - تاج العروس، محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني الملقَّب بـ"المرتضى الزَّبيدي"، من طباعة التراث العربي سلسلة تصدرها وزارة الإعلام في الكويت، تحقيق مجموعة من المحققين. - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، فخر الدين الزيلعي، القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية، ط1، 1313هـ. - تخريج الفروع على الأصول، أبو المناقب محمود بن أحمد الزنجاني، تحقيق: د. محمد أديب صالح، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 2، 1398هـ. - تقويم الأدلة للدبوسى ، تحقيق محمد خليل الميس ، بيروت : دار الكتب العلمية، ط1 ، 1421 هـ / 2001 م . - جمع الجوامع، للتاج ابن السبكي، مع شرح الجلال المحلي عليه، وحاشية الشيخ عبد الرحمن الشربيني، القاهرة: مط الخيرية، ط 1، 1308 هـ. - حاشية الصعيدي العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، بيروت: دار الفكر. - رد المحتار على الدر المختار، المسمى بـ"حاشية ابن عابدين"، محمد أمين عابدين، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط2، 1407هـ- 1987م. - شرح الإمام جلال الدين المحلي على جمع الجوامع - مع حاشية الشيخ حسن العطار-، بيروت: دار الكتب العلمية. - شرح التلويح على التوضيح، مسعود بن عمر الشهير بـ" سعد الدين التفتازاني"، مصر: القاهرة: مكتبة صبيح. - شرح الكوكب المنير، محمد الفتوحي الحنبلي المعروف بـ"ابن النجار"، تحقيق: د. محمد الزحيلي، ود. نزيه حماد، الرياض: مكتبة العبيكان، 1413هـ- 1993م. - شرح مختصر المنتهى الأصولي، عضد الدين الإيجي، ومعه حاشية: سعد الدين التفتازاني، والشريف الجرجاني، والفناري، وأبي الفضل الجيزاوي، تحقيق: محمد حسن إسماعيل، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1424هـ- 2004م. - شرح منتهى الإرادات، محمد الفتوحي الحنبلي المعروف بـ"ابن النجار"، بيروت: عالم الكتب. - صحيح البخاري، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، بيروت: دار ابن كثير، اليمامة، ط الثالثة 1407 هـ - 1987م. - صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت: دار إحياء التراث العربي. - فتح القدير، كمال الدين بن عبد الواحد (ابن الهمام)، بيروت: دار الفكر. - فقه الزكاة، د. يوسف القرضاوي، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط الثانية 1393هـ- 1973م. - كشاف القناع، محمد الفتوحي الحنبلي المعروف بـ"ابن النجار"، بيروت: دار الكتب العلمية. - ما لا يجري القياس فيه، محمد نصار الحريتي، أطروحة ماجستير في الشريعة، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، تحت إشراف: د. محمد بلتاجي حسن، 1421هـ-2000م. - مناهج الأصوليين في طرق دلالات الألفاظ على الأحكام، د. خليفة بابكر الحسن، القاهرة: مكتبة وهبة، ط الأولى 1409هـ - 1989م. - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب المالكي، بيروت: دار الفكر. - ميزان الأصول في نتائج العقول، لعلاء الدين السمرقندي الحنفي (ت 539 هـ)، تحقيق أ. د محمد زكي عبد البر، القاهرة: مكتبة دار التراث، ط 2، 1418 هـ / 1997 م. - نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول، عيسى منون، القاهرة: دار العدالة. - نهاية السول شرح منهاج الأصول، جمال الدين الإسنوي، ومعه حاشية محمد بخيت المطيعي، بيروت: عالم الكتب، مصورة على الطبعة السلفية. - نهاية المحتاج، محمد بن شهاب الدين الرملي، بيروت: دار الفكر. الهوامش: ([1]) راجع : لسان العرب ، والقاموس المحيط ، ومصباح المنير ، مادة ( ق ي س ) ، وانظر أيضا : شرح مختصر ابن الحاجب، عضد الدين الإيجي، (3/279)، ونهاية السول شرح منهاج الوصول، جمال الدين الإسنوي، (4/2)، والقياس عند الأصوليين، د. علي جمعة، ص (31)، والرخص الشرعية وإثباتها بالقياس، د. عبد الكريم النملة، ص (148- 149). ([2]) انظر: نهاية السول شرح منهاج الوصول، جمال الدين الإسنوي، مع حاشية المطيعى (4/2). ([3]) انظر: تاج العروس، المرتضى الزبيدي، (8/331). ([4]) الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة، زكريا الأنصاري، ص (77). ([5]) رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، (1/72)، وانظر أيضا: الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة، زكريا الأنصاري، ص (77). ([6]) هناك أمور تتضمن معنى العبادة وغيرها مثل الكفارات، فهي مشروعات دائرة بين العبادة والعقوبة، أما تضمنها معنى العبادة؛ فلأنها تؤدى بالصوم ونحوه كالصدقة والإعتاق، وتشترط نية الكفارة في أدائها، وفوِّض أدائها إلى مَن وجبت عليه، وأما تضمنها معنى العقوبة، فلأنها لم تجب ابتداء تعظيما لله تعالى كسائر العبادات، بل وجبت جزاء للعبد على ارتكاب المحظور. كما أن هناك أمورا تتضمن معنى التعبد وغيره، مثل الحدود، فإنها شرعت زواجر، وهي تتضمن أيضا معنى التعبد لما فيها من عقوبات مقدَّرة من قبل الشارع. انظر: المستصفى، الإمام الغزالي، (2/324)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، الزيلعي، (3/108)، والقياس في العبادات، محمد منظور إلهي، ص (421). ([7]) حاشية الشربيني على شرح جمع الجوامع (2/136) . ([8]) المقصود بأصول الأحكام هنا : أبواب الفقه الأساسية أو الكبرى كالصلاة والصيام والزكاة والحج ... إلخ. ([9]) تقويم الأدلة للدبوسى (ص 301) ، أصول الفقه للسرخسى (2/144) ، البحر المحيط (6/390) . ([10]) الموافقات (3/46) . ([11]) للتوسع حول التعبديات وما يتعلق بها، راجع : الموسوعة الفقهية (الكويت)، 12/201 - 214) . ([12]) الفروق للقرافي (3/493) . ومن طريف ما قيل في هذا الشأن : إذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم قال : هذا تعبدي وإذا عجز عنه النحوي قال : هذا مسموع وإذا عجز عنه الحكيم قال : هذا بالخاصية. (الأشباه والنظائر للسيوطي 2/245). ([13]) الفروق للقرافي (3/165) . ([14]) نقله فى مواهب الجليل (1/256) . ([15]) رد المحتار لابن عابدين، (1/ 483) . ([16]) البجيرمي على الخطيب (2/175) . ([17]) شرح الكوكب المنير (2/411) . ([18]) انظر: القياس في العبادات، منظور إلهي، ص (267). ([19]) ولهذا نجد بعض العلماء يحاول الاجتهاد في البحث عن الحكمة في مثل أعداد الصلوات مثلا، مع كون كثير من العلماء أكد على أن ذلك غير معقول المعنى وأنه تعبدي، فيأتي أحد العلماء ويحاول الاجتهاد في الوصول لحكمتها، يقول الشيخ البجيرمي : الحكمة في كون المكتوبات سبعة عشر ركعة أن زمن اليقظة من اليوم والليلة سبعة عشر ساعة غالبا اثنا عشر نهارا، ونحو ثلاث ساعات من الغروب وساعتين من الفجر فجعل لكل ساعة ركعة جبرا لما يقع فيها من التقصير وحكمة اختصاص الخمس بهذه الأوقات تعبدي كما قاله أكثر العلماء وأبدى غيره حكما، من أحسنها تذكر الإنسان بها نشأته إذ ولادته كطلوع الشمس ونشؤه كارتفاعها، وشبابه كوقوفها عند الاستواء وكهولته كميلها وشيخوخته كقربها للغروب وموته كغروبها، وفناء جسمه كانمحاق أثرها بذهاب الشفق فوجبت العشاء حينئذ تذكيرا لذلك كما أن كماله في البطن وتهيئته للخروج كطلوع الفجر الذي هو مقدمة لطلوع الشمس فوجب الصبح حينئذ لذلك، وكان حكمة كون الصبح ركعتين بقاء الكسل والعصرين أربعا أربعا توفر النشاط عندهما والمغرب ثلاثا أنها وتر النهار، ولم تكن واحدة لأنها بتراء من البتر وهو القطع، وألحقت العشاء بالعصرين لتجبر نقص الليل عن النهار إذ فيه فرضان وفي النهار ثلاثة لكون النفس على الحركة فيه أقوى (البجيرمي على المنهج 2/132-133) . ([20]) القياس في العبادات، منظور إلهي،، ص (308). ([21]) راجع : الشبراملسي على نهاية المحتاج (15/71) . ([22])كشف المخدرات للبعلي الحنبلي (1/447) . ([23]) القياس في العبادات، منظور إلهي،، ص (380). ([24]) انظر: تخريج الفروع على الأصول، الزنجاني، ص (111). ([25]) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب «الزكاة» باب «أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء» حديث (1425)، ومسلم في كتاب «الإيمان» باب «الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام» حديث (19). ([26]) انظر: تخريج الفروع على الأصول، الزنجاني، ص (110- 111)، والقياس في العبادات، منظور إلهي، ص (368). ([27]) الموافقات، الشاطبي، (2/236). ([28]) نهاية المحتاج (1/481)، وحواشي الشرواني والعبادي (1/186)، البجيرمي على الخطيب (1/407 – 408، 13/119) . ([29]) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد الشافعي (1/29)، طرح التثريب لولي الدين العراقي الشافعي (2/134) . البحر الرائق لابن نجيم الحنفي (1/488 – 489) . ([30]) رد المحتار لابن عابدين، (1/482 - 483) . ([31]) البحر المحيط، الزركشي، (7/90). ([32]) حاشية ابن عابدين (1/301)، الموسوعة الفقهية (الكويت)، (12/208) . ([33]) البحر المحيط (6/389) . ([34]) الجمل على المنهج (5/403) . ([35]) الجمل على شرح المنهج (1/543 – 544) . ([36]) انظر: نبراس العقول، الشيخ: عيسى منون، ص (139). ([37])أصول السرخسي (2/179) باختصار . ([38]) أصول السرخسي (2/142) . ([39]) الإبهاج شرح المنهاج (2/299 – 300) . ([40]) البحر المحيط (6/381 - 388) باختصار . ([41]) الإحكام للآمدي (4/272) . ([42]) شرح الكوكب المنير (2/406) . ([43]) وردت هذه العبارة عند الرملي في شرح الزبد المسمى غاية البيان (1/ 155)، كما وردت عند ابن تيمية في مجموع الفتاوى (6/452) . ([44]) قال الصنعاني في حاشيته تعليقا على كلام ابن دقيق العيد: "التعبُّد يقال في مقابلة ما يظهر وجهُه، ويُلْحَق به غيرُه قياسًا، وما ليس كذلك يقال له "تعبدي" ليس له طريق إلا التوقيف من الشرع". فإن أريد بالتعبد "عدم تعقل المعنى (العلة)"، والوقوف عند الأحكام الشرعية المنصوصة، وعدم إدراك عللٍ لها على الخصوص- فهذا المعنى يتعارض مع مبدأ التعليل والقياس، فيكون الحكم تعبُّديًّا محضًا لا يُهتدَى إلى علته، وهذا يجري في العبادات وغيرها، ولا خلاف في ذلك. انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ابن دقيق العيد، ومعه حاشية الصنعاني المسمى "العدة"، (2/157). ([45]) انظر: كشاف القناع، البهوتي، (2/65- 66). ([46]) انظر: البحر المحيط، الزركشي، (7/90)، والقياس في العبادات، منظور إلهي، ص (265). ([47]) بذل النظر في الأصول، الأسمندي، ص (623)، وانظر: الفصول في الأصول، الجصاص الرازي، (4/105- 109)، وشرح التلويح على التوضيح، التفتازاني (2/113)، وشرح العلامة المحلي على جمع الجوامع (2/135)، والبحر المحيط، الزركشي، (7/70). على أنه قد اختلف في حكاية مذهب أبي حنيفة، فظاهر كلام الأسمندي الحنفي أنه يمنع القياس في أصول العبادات، والذي حكاه التاج السبكي أن أبا حنيفة يمنعه في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات، ثم قال : ((ومنعه قوم في أصول العبادات))، فجعله مذهبا آخر غير مذهب أبي حنيفة . ([48]) انظر: المحصول، الإمام الرازي، (5/348). ([49]) انظر: المحصول، الإمام الرازي، (5/348)، ونهاية السول، جمال الدين الإسنوي (4/36- 38)، وشرح العلامة المحلي على جمع الجوامع (2/245)، وشرح الكوكب المنير (4/220). ([50]) الحاوي، للماوردي، (5/92) . المجموع للنووي (2/56) . ([51]) نهاية المحتاج (9 /468)، حاشية الجمل (10/278)، البجيرمي على المنهج (1/435) . ([52]) روضة الناظر (1/317) . ([53]) سنن النسائي (5/225) حديث رقم (2886) ولفظه: ((إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)). ([54]) البرهان، لإمام الحرمين، (2/895 - 964)، باختصار واسع . ([55]) حاشية الشربيني على شرح جمع الجوامع (2/135)، وما بين الأقواس زيادة منا للتوضيح . ([56]) انظر : بيان المختصر، للأصفهاني (2/691 – 692) . ([57]) وهذان الأمران هما سبب الخلاف أيضا في مسألة جريان القياس في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات. ([58]) ميزان الأصول للسمرقندي، (ص 629) . ([59]) ويسميها بعضهم "دلالة الدلالة" أو "دلالة معنى النص" - هي عين "مفهوم الموافقة" بقسميه الأولى والمساوي الذي اصطلح عليها المتكلمون، وتسمى هذه الدلالة "فحوى الخطاب" أي: مقصده ومرماه، ويعتبرها الشافعي من "القياس الجلي". ([60]) انظر: أصول السرخسي، (1/241)، والبحر المحيط، الزركشي، (5/129)، التقرير والتحبير، ابن أمير حاج، (1/109- 110)، شرح العلامة المحلي على جمع الجوامع (2/244- 245)، شرح الكوكب المنير (3/486)، ومناهج الأصوليين، د. خليفة بابكر الحسن، ص (175)، وأصول الفقه، د. محمد مصطفى شلبي، (1/483)، وأصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي، (1/353- 355). ([61]) العناية شرح الهداية (1/91 – 93) . ([62]) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب «التيمم» باب «التيمم ضربة» حديث (340)، ومسلم في كتاب «الحيض» باب «التيمم» حديث (368) واللفظ له. ([63]) انظر: البحر المحيط، الزركشي، (5/129)، التقرير والتحبير، ابن أمير حاج، (1/109- 110)، شرح العلامة المحلي على جمع الجوامع (2/244- 245)، شرح الكوكب المنير (3/486)، ومناهج الأصوليين، د. خليفة بابكر الحسن، ص (175)، وأصول الفقه، د. محمد مصطفى شلبي، (1/483)، وأصول الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي، (1/353- 355). ([64]) بذل النظر، الأسمندي، (ص 623) . ([65]) انظر: نبراس العقول، عيسى منون، ص (140). ([66]) انظر: شرح العلامة المحلي لجمع الجوامع، (2/245)، والرخص الشرعية وإثباتها بالقياس، د. عبد الكريم النملة، ص (185)، وما لا يجري القياس فيه، محمد نصار الحريتي، ص (173) وما بعدها. ([67]) راجع : البرهان لإمام الحرمين، (2/911) . ([68]) الإنصاف، للمرداوي، (1/48) . ([69]) انظر: فتح القدير، ابن الهمام، (1/215)، ومواهب الجليل، الحطاب المالكي، (1/286)، ونهاية المحتاج، الرملي، (1/143- 148)، وكشاف القناع، البهوتي، (1/68- 69). ([70]) انظر: المحلي، ابن حزم، (1/109- 111). ([71]) الإنصاف، للمرداوي، (1/161) . ([72]) انظر: رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، (1/272). ([73]) انظر: حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (1/195). ([74]) انظر: كشاف القناع، البهوتي، (1/119). ([75]) انظر: صحيح البخاري في كتاب «الوضوء» باب «المسح على الخفين» حديث (202). ([76]) انظر: صحيح مسلم في كتاب «الطهارة» باب «المسح على الناصية والعمامة» حديث (274). ([77]) انظر: المغني، ابن قدامة المقدسي، (1/184- 185). ([78]) طرح التثريب (1/456 – 457) . ([79]) الإنصاف للمرداوي، (2/345) . ([80]) الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، للآبي، (1/266) . ([81]) الحاوي للماوردي (1/377) . ([82]) العناية شرح الهداية (1/91 – 93) . ([83]) البجيرمي على الخطيب (1/407 – 408) . ([84]) الجمل على شرح المنهج (1/543 – 544) . ([85]) راجع : البرهان لإمام الحرمين، (2/960 – 964) . ([86]) انظر: نهاية السول، جمال الدين الإسنوي (4/36- 38)، وشرح الكوكب المنير (4/220). ([87]) انظر: حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، (1/346)، ونهاية المحتاج، محمد بن شهاب الدين الرملي (1/469- 470). ([88]) شرح منتهى الإرادات (1/288). ([89]) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» باب «الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم» حديث (6858) واللفظ له، ومسلم في كتاب «الفضائل» باب «توقيره صلى الله عليه وسلم» حديث (1337). ([90]) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، (1/107). ([91]) انظر: فتح القدير، ابن الهمام، (2/5). ([92]) أي: البدائل. ([93]) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، (1/107- 108)، وفتح القدير، ابن الهمام، (2/5). ([94]) انظر: الخلاف اللفظي عند الأصوليين، د. عبد الكريم النملة، (2/184- 185). ([95]) مجمع الأنهر (1/239) . ([96]) انظر: رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، (2/318)، وفتح القدير، ابن الهمام، (2/233)، وفقه الزكاة، د. القرضاوي، (1/438). ([97]) انظر: شرح كفاية الطالب الرباني - مع حاشية العدوي - (1/490)، ونهاية المحتاج، الرملي، (3/96). ([98]) المجموع، النووي، (6/39). ([99]) انظر: كشاف القناع، البهوتي، (2/222- 223)، والمغني، ابن قدامة، (2/330). ([100]) انظر: المغني، ابن قدامة، (2/330- 331). ([101]) انظر: المجموع، النووي، (6/95)، وفقه الزكاة، د. يوسف القرضاوي، (1/28- 29). ([102]) أخرجه مسلم في صحيحه، باب بطلان المبيع قبل القبض، حديث رقم (3925)، ورقم (3919)، ورقم (3921). ([103]) الفواكه الدواني، للنفراوي، (3/1097) . ([104]) المحلي على جمع الجوامع، (2/135) . ([105]) المحلي على جمع الجوامع، (2/135) . ([106])كشف المخدرات للبعلي الحنبلي (1/447) . ([107]) الإقناع للخطيب الشربيني (2/232)، الجمل على شرح المنهج (10/353) . ([108]) راجع : حسن المقصد فى عمل المولد للسيوطى (ص 51، 53 – 56، 63 – 64) . ([109])أخرجه البخاري (1193)، ومسلم (1399) . كتبه: مصطفى عبد الله عبد الحميد (الباحث بقسم الأبحاث الشرعية) عصام أنس الزفتاوي (الباحث بقسم الأبحاث الشرعية) 4/8/2008 راجعه: عصام أنس الزفتاوي (الباحث بقسم الأبحاث الشرعية) حكّمه وأجازه للنشر: أ.د/ عبد الله ربيع عبد الله (أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر) |
|
|
|
|
|
#2 |
|
عضو مسجل
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي علل أحكامه بمصالح العباد تفضلاً وإحساناً ، وتعدت نعمائه إلى جميع خلقه عُرباً وعُجماناً ، وإنساً وجاناً ، وقصرت عن إدراك كنهه جميع الأكوان ، من دارت الأفلاك بخفيِّ حِكمته ، واطردت العوالم بسنيِّ قدرته ؛ وصلى الله وسلم وبارك وعظم على من أقام الدين أصولاً وفروعاً ، وأثرت شريعته وسيرته فكانت كالأرض تفجر ينبوعاً ، سيدنا محمد من تكسي الصلاة عليه ، صاحبها شموعاً تضئ و دروعاً ؛ وعلى آله من انتقضت حصون الباطل تحت وطأتهم ؛ وعلى أصحابه الذين عرفوا بقوة حجتهم ؛ ومن تبعهم سائراً على نهجهم. وبعد فقد اطلعت على الموضوع الذي نقله اخونا في الله صقر الإسلام عن القياس في العبادات ، ولما كنت من المختصين في المجال وكانت أطروحة الدكتوراة خاصتي في القياس ، أحببت أن أساهم بهذا المضوع تكميلا للفائدة. فأقول وبالله التوفيق ــ الذي إن شاء جردك وإن شاء أقامك بالتسبب والتعليق ــ : قد تتبعت المسائل المخرجة علي القياس في الفقه فوجدت ما لا يحصى عدا ، ولا يستقصى حدا ، تدل بما لا يدع مجالا للشك أن القياس في الشريعة جائز عقلا وواقع شرعا دون حصر على باب معين ، ولما كانت العبادات إحدى مجالات الفقه ، كان القياس واقعا فيها ، وفيما يلي هاكم نماذج من المسائل التي خرجت على القياس في باب العبادات. المبحث الأول ما يتخرج على العلة المتعدية في العبادات المطلب الأول: ما يتخرج عليها في الطهارة المسألة الأولى وجوب النية في الوضوء :- اتفق العلماء على أنّ النية شرط في العبادات المحضة ، ولا تشترط في العبادات الغير محضة ، والعلة في اشتراط النية في الأولى كونها غير معقولة المعنى ، وفي الثانية كونها معقولة المعنى ، ولتردد الوضوء بين هذين الأصلين اختلف العلماء في اشتراط النية فيه ، فمن ألحقه بالعبادات المحضة التي يقصد بها القربة فقط كالصلاة ذهب إلى أن النية شرط في الوضوء – أي فرضٌ - ، ومن ألحقه بالعبادات الغير محضة ذهب إلى أنّ النية لا تشترط فيه ، والمذهب الأول هو مذهب الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة . والمذهب الثاني هو مذهب الأحناف . وجريان القياس على رأي الأوائل كالآتي:- 1. الأصل هو العبادات المحضة. 2. والعلة كونها غير معقولة المعنى. 3. الحكم وجوب النية. 4. الفرع الوضوء 5. نتيجة القياس وجوب النية في الوضوء. وأما جريان القياس على رأي الآخرين: 1. فالأصل هو العبادات الغير محضة 2. والعلة كونها معقولة المعنى. 3. وحكم الأصل عدم وجوب النية. 4. الفرع الوضوء . 5. نتيجة القياس عدم وجوب النية في الوضوء. المسألة الثانية جواز المسح على العمامة: اختلف العلماء في جواز المسح على العمامة على مذهبين ،: المذهب الأول: مذهب المانعين وهم المالكية والشافعية والأحناف. المذهب الثاني: مذهب المجوزين وهم الحنابلة. والقياس إنما يجرى على مذهب الحنابلة ، حيث قاسوا المسح على العمامة على مسح الخف ، هذا وإن كان المسح على العمامة ثابتاً عندهم كذلك بالنص ، ولكن يجوز إثباته بالقياس من باب جواز توارد دليلين على مدلولٍ واحد. والعلة عندهم هي المشقة. وجريان القياس فعلى النحو الآتي:- 1. الأصل هو المسح على الخفين. 2. الفرع هو المسح على العمامة. 3. العلة هي المشقة. 4. حكم الأصل الإباحة. 5. ثمرة القياس إباحة المسح على العمامة. المسألة الثالثة سؤر الحيوانات6: اتفق العلماء على طهارة آسار المسلمين ، وبهيمة الأنعام ، واختلفوا في غيرها إلى مذاهب :- المذهب الأول : مذهب من يقول بطهارة آسارها . المذهب الثاني: طهارة آسارها ما عدا الخنزير والكلب. المذهب الثالث: أنَّ السؤر يتبع لللحم ، فما كان لحمه مباحاً فسؤره طاهر، وما كان محرّم اللحم فسؤره نجس، وما كان مكروه اللحم ، فيكره سؤره . والقياس على المذهب الأول ، هو: إلحاق طهارة السؤر ، بطهارة العين ، فكل حيوان طاهر العين ، طـاهر السؤر وهؤلاء عندهم كل الحيوانات طاهرة العين ، وما ظاهره يوحي بنجاسة بعضها فمحمول على غير المتبادر منه كما في الخنزير الذي ورد فيه قوله تعالى: (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) فهذا خرج مخرج الذم له . والقياس يجري على المذهب على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو العين. 2. والفرع هو السؤر. 3. والحكم طهارة العين. 4. والعلة الحياة. 5. وحكم الفرع هو إباحة استعمال آسارها في الطهارات. وأما المذهب الثاني، فاستثنى الكلب والخنزير لورود النص بنجاستهما ، فإنهم فهموا من قوله تعالى في شأن الخنزير (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) نجاسة عينه ؛ ومن قوله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ) . ، نجاسة سؤر الكلب. وأما المذهب الثالث: فإن قائله يرى أن الآثار الواردة بنجاسة سؤر السباع والهر والكلب هو من قبيل تحريم لحومها ، فقال الآسار تابعة لللحوم. المسألة الرابعة: عدم إيجاب الوضوء على من خرج منه حدث على سبيل المرض: وهذا الرأي للمالكية ، ويسموه سلساً ، وقد قاسوه على عدم إيجاب الوضوء على المستحاضة لعلة المشقة في كل. 1. فالأصل هو: دم الاستحاضة. 2. والفرع هو: السلس. 3. والعلة: المرض . 4. وحكم الأصل: إباحة الصلاة وسائر ما يتوقف على الطهارة ، رغم الاستحاضة. 5. وثمرة القياس: وهو حكم الفرع إباحة ما تقدم رغم السلس. المسألة الخامسة: قياس إيجاب الوضوء بزاول العقل على إيجابه بالنوم وقد ذهب إلى هذا الرأي جمهور العلماء من المالكية ،والشافعية ، والأحناف ، والحنابلة. المسألة السادسة إيجاب التدلك في الغسل على إيجابه في الوضوء. وهو رأي الإمام مالك ؛ وذهب الشافعية ، والحنابلة ، والأحناف. إلى استحبابه. والقياس يجري على رأي المالكية كالآتي:- 1. فالأصل : الوضوء. 2. والفرع : الغسل. 3. وحكم الأصل : وجوب التدلك. 4. والعلة : كونهما طهارة مائية عن حدث. 5. وحكم الفرع : وجوب التدلك في الغسل. المسألة السابعة إيجاب النية في الغسل قياساً على العبادات المحضة : ذهب المالكية ، والشافعية ، والحنابلة إلى وجوب النية في الغسل قياساً على وجوبها في العبادات المحضة ؛ وذهب الأحناف إلى عدم وجوب النية إلحاقاً للغسل بالعبادات المعقولة المعنى ، وقد تقدم مثل هذا القياس في الوضوء ، وهذا القياس هو ما يسمى بقياس الشبه . وجريان القياس على هذا المذهب الأول كالآتي:- 1. فالأصل : العبادات المحضة 2. والفرع: الغسل 3. والعلة: كونها غير معقولة المعنى. 4. وحكم الأصل: وجوب النية. 5. وحكم الفرع الذي هو ثمرة القياس وجوب النية في الغسل. وأما القياس على المذهب الثاني فعلى الآتي:- 1. فالأصل هو العبادات المعقولة المعنى. 2. والفرع : هو الغسل. 3. والعلة: كونهما معقولا المعنى. 4. وحكم الأصل : ندبية النية. 5. وثمرة القياس: وهو حكم الفرع ندبية النية في الغسل. المسألة الثامنة إباحة التيمم للخائف من الخروج إلى الماء أجمع العلماء على أنَّ التيمم يجوز للمريض والمسافر إذا فقدا الماء فقداً حقيقياً ، واختلفوا في غير ذلك . ومنه إباحة التيمم لواجد الماء ولكنه يخاف إن خرج إليه خطر لصٍ أو سبعٍ أو تلف مالٍ محترم شرعاً ؛ حيث أجازه جمهور العلماء من المالكية ، والشافعية ، والأحناف ، والحنابلة ؛ قياساً على عدم الماء الذي ورد النص بإجازة التيمم عنده وهو قوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) . والقياس يجري على الوجه الآتي:- 1. فالأصل : عدم الماء. 2. والفرع: الخوف من الخروج إلى الماء. 3. والعلة: العجز في كلٍ. 4. وحكم الأصل: إباحة التيمم. 5. وثمرة القياس: إباحة التيمم عند الخوف من الخروج إلى الماء. المسألة التاسعة إباحة التيمم للصحيح الخائف من برد الماء أجاز جمهور العلماء التيمم للصحيح الخائف من استعمال الماء البارد حدوث مرض أو الهلاك ، قياساً على المريض الذي يخاف من استعمال الماء زيادة المرض أو تأخر البرء. وهو رأي المالكية ، والشافعية ، والأحناف والحنابلة. والقياس يجري على رأيهم على النحو الآتي:- 1. فالأصل : هو المريض. 2. والفرع: هو الخائف من استعمال الماء البارد حدوث مرض 3. والعلة: الضرر في كلٍ. 4. وحكم الأصل: إباحة التيمم. 5. وثمرة القياس: إباحة التيمم لمن يخاف من استعمال الماء البارد حدوث مرض أو هلاك. المسألة العاشرة وجوب التيمم إلى المرافق قياساً على الوضوء : وإلى هذا ذهب الأحناف ، والشافعية في الراجح عنهم ، قياساً على الوضوء. وذهب المالكية في الراجح عندهم – والحنابلة إلى أنَّ الواجب مسح اليدين إلى الكوعين . والقياس يجري على رأي الأوائل كالآتي:- 1. فالأصل هو : الوضوء. 2. والفرع هو : التيمم. 3. والعلة الجامعة : كونهما طهارة تراد لما يتوقف على الطهارة. 4. وحكم الأصل : وجوب غسل اليدين إلى المرافق. 5. وحكم الفرع : وجوب التيمم إلى المرافق. المسألة الحادية عشر طهارة دم السمك قياساً على ميتته : وإلى هذا ذهب الشافعية ، والمالكية – في المشهور عنهم – والأحناف ، والحنابلة. وجريان القياس على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : ميتة السمك. 2. والفرع هو : دم السمك 3. والعلة: التعلق بالسمك في كلٍ. 4. وحكم الأصل: إباحة أكل ميتة السمك. 5. وثمرة القياس :طهارة دم السمك . المسألة الثانية عشر نجاسة فضلات الحيوان قياساً على فضلات الإنسان : وممن قال بهذا الشافعية. وذهب المالكية والأحناف والحنابلة إلى أنَّ الفضلات تابعة لللحم ، فما كان مأكول اللحم ففضلته طاهرة ، وما كان غير مأكول اللحم ففضلته نجسه. والقياس يجري على - رأي الشافعية – كالآتي:- 1. فالأصل : فضلات الإنسان. 2. والفرع : فضلات الحيوان. 3. والعلة المتعدية: كونهما فضلات مستقذرة خارجة من المخرج. 4. وحكم الفرع: بطلان ما يتوقف على الطهارة إذا تنجس الثوب أو البدن أو المكان بفضلات الحيوان. المسألة الثالثة عشرة العفو عن قدر الدرهم البغلي من النجاسة: وممن قال بهذا أبو حنيفة قياساً على الرخصة الواردة في الإستجمار ، إذ أنَّ النجاسة فيه باقية ، وحددوه بالدرهم ، قياساً على قدر المخرج. والقياس يجري كالآتي:- 1. فالأصل : هو قليل النجاسة الباقية في الاستجمار على المخرج. 2. والفرع هو: قدر الدرهم البغلي من النجاسات. 3. والعلة المتعدية:المشقة في إزالته. 4. وحكم الأصل: صحة إزالة النجاسة بالحجارة. 5. وحكم الفرع: صحة فعل ما يتوقف على الطهارة إذا تلطخ الثوب أو البدن أو المكان بقدر الدرهم البغلي من النجاسات. المسألة الرابعة عشر إباحة مسح النجاسة وفركها: جوز الأحناف إزالة النجاسة بالمسح في كل صقيل لا مسام له ، كمرآةٍ وظفرٍ وعظمٍ وزجاج، وآنية مدهونة وما إلى ذلك ، إذ أزال المسح أثر النجاسة. كما جوزوا إزالة المنيّ اليابس بالفرك – أي الحك حتى يتفتت – ولا يضر بقاء أثره ، إن طهر رأس حشفة الذكر من النجاسات الأخرى كالبول المنتشر ، والإيلاج في الفرج. وقد قاسوا جواز المسح والفرك على ما يزيل عين النجاسة ، كما في المتفق عليه من إزالة النجاسة بغير الماء ، في المخرج وذيل المرأة والخف. والقياس يجري على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : الإستجمار وذيل المرأة والخف. 2. والفرع : المسح والفرك للنجاسات مطلقاً 3. وحكم الأصل : إباحة المسح والفرك. 4. والعلة المتعدية : زوال عين النجاسة. 5. وحكم الفرع : إباحة المسح والفرك في النجاسات مطلقاً. المسألة الخامسة عشر نقض الوضوء بمس حلقة الدبر : وذهب إلى هذا الرأي الشافعية ، قياساً على مس القُبل بباطن الكف ، وإحدى الروايتين عند الحنابلة. وأما المالكية فينقض عندهم مس الرجل ذكره المتصل ولا ينتقض الوضوء بمس المرأة فرجها وإن ألطفت ، وفي إحدى الروايات أنَّها إن ألطفت ينتقض الوضوء. وأمَّا الأحناف فلا ينتقض عندهم الوضوء مطلقاً بمس الفرج من ذكرٍ أو أنثى ، ولكن يستحب عندهم الوضوء خروجاً من خلاف من أوجبه. وجريان القياس على رأي الشافعية كالآتي:- 1. فالأصل هو : مس القُبل. 2. والفرع : مس حلقة الدُبر. 3. وحكم الأصل : بطلان الوضوء. 4. والعلة المتعدية : النقض للوضوء بالخارج منهما. 5. وحكم الفرع : بطلان الوضوء. المطلب الثاني ما يتخرج على العلة المتعدية في الصلاة المسألة الأولى وجوب إعادة صلاة من صلى لغير القبلة وإن اجتهد: وممن قال بذلك الشافعية ، قياساً على من صلى خارج الوقت وتبين له خطؤه. وقال المالكية يعيد في الوقت المختار ندباً. وقال الأحناف لا يعيد مطلقاً لأن الطاعة حسب الطاقة. وأما الحنابلة فيعيد عندهم البصير المخطئ في الحضر أبداً ، وأما إذا صلى في السفر وأخطأ في القبلة فعندهم روايتان بالإعادة وعدمها. وجريان القياس على رأي الشافعية ، والحنابلة في قولهم بالإعادة ، كالآتي:- 1. فالأصل :الصلاة خارج الوقت. 2. والفرع :الصلاة لغير القبلة. 3. والعلة المتعدية :الخطأ في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب إعادة الصلاة. 5. وحكم الفرع : وجوب إعادة الصلاة لمن صلى لغير القبلة وتبين له خطؤه. المسألة الثانية جواز أخذ الأجرة على الآذان: وممن قال بذلك المالكية إذا كانت الأجرة من بين المال أو من أحد الناس ، وأما إذا كانت من المصلين فتكره ؛ قياساً على الأفعال الغير واجبة. وممن قال ذلك الشافعية. وجريان القياس على النحو الأتي:- 1. فالأصل : الأفعال الغير واجبة. 2. والفرع : الآذان. 3. وحكم الأصل : إباحة أخذ الأجرة. 4. والعلة : كونهما غير واجبان. 5. وحكم الفرع : إباحة أخذ الأجرة على الآذان. المسألة الثالثة عدم جواز إمامة الفاسق قال المالكية إنَّ إمامة الفاسق بجارحة ، وكان ذنبه متعلقاً بالصلاة ككبرٍ بإمامة ، أو تهاون بها وبشروطها ، قياساً على عدم قبول شهادته . وهذا هو المعتمد في المذهب ، وهناك رأي بأن فسقه إن كان بكبيرة سواءً أكانت متعلقة بالصلاة أم لا ، تبطل إمامته ، وهذا القول غير معتمد في المذهب. وقال الشافعية والأحناف بجواز إمامته مع الكراهة ، ووافقهم المالكية في ذلك إذا كان الفسق غير متعلق بالصلاة. وللحنابلة روايتان ، إحداهما بالجواز والأخرى بالمنع. وجريان القياس على رأي المالكية كالآتي:- 1. فالأصل هو : شهادة الفاسق. 2. والفرع هو : إمامة الفاسق. 3. والعلة الجامعة بينهما: تهمة الكذب في كلٍ. 4. وحكم الأصل : بطلان شهادة الفاسق. 5. وحكم الفرع : بطلان إمامة الفاسق. المسألة الرابعة جواز الجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت للمريض: وممن قال بهذه المسألة المالكية ؛ وذلك إذا كان المريض مبطوناً أو كان يغمى عليه في أول وقتها الاختياري ، وذلك في صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء ، ويجمع بينهما جمعاً صورياً لأنه يكون قد أوقع كل صلاة في وقتها قياساً على جمع المسافر. وجريان القياس على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : جمع المسافر. 2. والفرع هو : جمع المريض. 3. والعلة الجامعة : المشقة في كلٍ. 4. وحكم الأصل : إباحة الجمع. 5. وحكم الفرع : إباحة الجمع للمريض. المسألة الخامسة وجوب القضاء للصلاة على العامد اتفق العلماء على وجوب قضاء الصلاة على الناس والنائم ، واختلفوا في العامد ، فذهب الجمهور من المالكية ، والشافعية ، والأحناف ، والحنابلة ، إلى وجوب قضاء العامد قياساً على الناسي. وجريان القياس على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : الناسي والنائم. 2. والفرع هو : العامد. 3. والعلة الجامعة : الترك في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب القضاء. 5. وحكم الفرع : وجوب القضاء على العامد. المسألة السادسة عدم وجوب قضاء الصلاةعلى المغمى عليه وقال بذلك المالكية والشافعية قياساً على المجنون ، وقال الأحناف يقضي إذا أغمى عليه قدر خمس صلوات وإن زاد فلا. وجريان القياس على مذهب الأوائل كالآتي:- 1. فالأصل هو : المجنون. 2. والفرع هو : المغمى عليه. 3. والعلة الجامعة : زوال العقل في كلٍ. 4. وحكم الأصل : سقوط قضاء الصلاة عن المجنون. 5. وحكم الفرع : سقوط قضاء الصلاة عن المغمى عليه. المسألة السابعة وجوب ترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة وممن قال بذلك الأحناف والمالكية ، قياساً للقضاء على الأداء ، إلاّ أن الأحناف يقولون أنه يجب عليه ذلك إذا اتسع وقت الفائتة أما إذا ضاق فيؤدي الحاضرة ثم الفوائت بعدها إذ ليس من الحكم تفويت الوقتية لتدارك الفائتة ؛ وأمّا المالكية فيقولون أنه يجب الترتيب حتى ولو خرج وقت الحاضرة ، ولهم تفصيل في ذلك ، حيث يقولون أن الترتيب بين مشركتي الوقت واجب شرط – كالظهر والعصر ، والمغرب والعشاء – وأمّا الترتيب في غيرهما فواجب غير شرط تصح الصلاة بدونه مع الحرمة ، ولعلهم قالوا: إن الترتيب للفوائت هو في الفعل ، وإن كان الزمان واحداً كالأداء لصلاة الجمع ، فهذا قياس على صلاة الجمع. وأعلم ان يسير الفوائت خمسٌ فأقل. وعلى هذا فالقياس يجري على المذهبين كالآتي:- 1. فالأصل هو : الأداء. 2. والفرع هو : القضاء, 3. والعلة الجامعة : الترتيب في الذمة. 4. وحكم الأصل : وجوب الترتيب لصلوات الأداء. 5. وحكم الفرع : وجوب الترتيب لصلوات القضاء. المسألة الثامنة مواضع سجود السهو إختلف العلماء في مواضع سجود السهو: فقال الشافعية إنّ سجود السهو كله قبل السلام ، وقال الأحناف بل سجود السهو كله بعد السلام ، وقال المالكية بالتفصيل فإن كانت هناك زيادة فالسجود يكون بعد السلام ، وإن كانت هناك نقيصة فالسجود لها قبل السلام ، وقال الحنابلة يسجد في المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على النحو الذي سجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما المواضع التي لم يسجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحكم فيها السجود قبل السلام. أما الشافعية فقاسوا سائر المواضع على قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدرى كم صلى أثلاثاً أو أربعاً ، فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين ، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيمٌ للشيطان)) . فقالوا إنَّ في الحديث أن السجود قبل السلام فيقاس على غيره. وأما الأحناف فتمسكوا بحديث: ( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من قام من اثنتين ولم يجلس ثم سجد بعد السلام) ، فيقاس على هذا سائر المواضع التي يحدث فيها سهوٌ فيكون السجود فيها بعد السلام ، إلاّ أنهم يقولون أنه إن سجد قبل السلام جاز وكُره تنزيها . وأما المالكية فقالوا ليس في الأحاديث تناقض ، وتحمل أحاديث السجود بعد السلام على الزيادة وأحاديث السجود قبل السلام على النقصان ، ويقاس عليها غيرها ، وأما إن زاد ونقص فالسجود قبل السلام تغليباً لجانب النقص على الزيادة ؛ هذا والشافعية يوافقون المالكية في قولهم هذا في إحدى الروايتين في المذهب القديم . وأما الحنابلة فقاسوا على المواضع التي سجد فيها الصلاة والسلام قبل السلام ولم يقيسوا على المواضع التي سجد فيها بعد السلام. وجريان القياس يكون على النحو الآتي:- أما على مذهب الشافعية:- 1. فالأصل هو : سجوده صلى الله عليه وسلم قبل السلام. 2. والفرع هو : سائر المواضع التي يحصل فيها سهو. 3. والعلة : الخلل في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب السجود القبلي. 5. وحكم الفرع: وجوب السجود القبلي في سائر المواضع التي يحصل فيها سهوٌ. وأمّا على مذهب الأحناف:- 1. فالأصل هو : سجوده صلى الله عليه وسلم بعد السلام 2. والفرع هو : سائر المواضع التي يحصل فيها سهو. 3. والعلة الجامعة : الخلل في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب السجود البعدي. 5. وحكم الفرع : وجوب السجود البعدي في سائر المواضع التي يحصل فيها سهو. وأما على مذهب المالكية ، فعندهم قياسان: الأول: 1. فالأصل هو: المواضع التي سجد فيها صلى الله عليه وسلم بعد السلام . 2. والفرع: المواضع التي تحدث فيها زيادة. 3. والعلة الجامعة: الزيادة في كلٍ. 4. وحكم الأصل: وجوب السجود البعدي. 5. وحكم الفرع: وجوب السجود البعدي في الزيادة. وأما القياس الثاني: 1. فالأصل: المواضع التي سجد فيها عليه الصلاة والسلام قبل السلام. 2. والفرع: المواضع التي يحصل فيها نقص ، أو زيادة ونقص. 3. والعلة الجامعة: الخلل في كلٍ بالنقص. 4. وحكم الأصل: وجوب السجود القبلي. 5. وحكم الفرع: وجوب السجود القبلي في حالة النقص وحالة النقص والزيادة. المسألة التاسعة صفة صلاة الكسوف قال الأحناف إنّ صفة صلاة الكسوف ركعتان على هيئة صلاة العيد والجمعة. لحديث: (( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكسوف نحو صلاتكم يركع ويسجد ركعتين ، ويسأل الله حتى تجلت الشمس)) . وأيضاً للقياس على سائر الصلوات. قلتُ: وعلى الرغم من أنها ثابتة بالنص ، ولكن يفيد القياس تقوية الحكم، وذلك مما يجوز من باب توارد دليلين على مدلولٍ واحد. والقياس يجري على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : سائر الصلوات 2. والفرع هو : صلاة الكسوف 3. العلة الجامعة : كونهما صلاة 4. وحكم الأصل : وجوب فعلها بركوع واحد ، لا ركوعين في في كل ركعة. 5. وحكم الفرع : وجوب فعل صلاة الكسوف بركوع واحد في كل ركعة. المسألة العاشرة صفة القراءة في صلاة الكسوف ذهب الأحناف في إحدى الروايتين عنهم ، أن صلاة الكسوف تكون القراءة فيها جهراً ، قياساً على الصلوات النهارية التي تفعل في جماعة كالعيدين والاستسقاء. والقياس يجري على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : سائر الصلوات. 2. والفرع : صلاة الكسوف 3. العلة الجامعة : كونهما صلوات نهارية تفعل في جماعة. 4. وحكم الأصل : الجهر في القراءة. 5. وحكم الفرع : الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف. المسألة الحادية عشرة الصلاة للزلزلة والريح والظلمة وغيرها من الآيات المخوفة وهو مذهب الأحناف قياساً على صلاة الكسوف والخسوف ، ويصلي الناس فرادى في منازلهم. والقياس يتأتى كما يلي:- 1. فالأصل : صلاة الكسوف والخسوف. 2. والفرع : الآيات المخوفة الأخرى. 3. والعلة الجامعة : كونها من آيات الله. 4. وحكم الأصل : ندبية صلاة الكسوف والخسوف. 5. وحكم الفرع : ندبية الصلاة للآيات المخوفة. المسألة الثانية عشرة موضع خطبة صلاة الاستسقاء قال المالكية والشافعية والحنابلة وإحدى الروايتين عند الأحناف أنّ صلاة الاستسقاء الخطبة فيها بعد الصلاة. قياساً على صلاة العيدين. وجريان القياس على النحو الآتي:- 1. فالأصل : صلاة العيدين. 2. والفرع : صلاة الاستسقاء. 3. والعلة الجامعة : صلاة نهارية تفعل في جماعة. 4. وحكم الأصل : إشتراط كون الخطبة بعد الصلاة. 5. وحكم الفرع : اشتراط كون الخطبة في الاستسقاء الصلاة. المسألة الثالثة عشرة لمن تسن صلاة العيدين فقال المالكية والأحناف ، أنها إنما تسن للمأمور بالجمعة فقط ، فلا تطلب من الصبي ولا المرأة ولا العبد ولا المسافر. وقاسوا صلاة العيدين على الجمعة ، بجامع أنهما صلاتان تفعلان في جماعة نهاراً والأحرى لهؤلاء – غير المسافر – عدم الخروج إليها لأنها مجامع الرجال. وجريان القياس على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : صلاة الجمعة. 2. والفرع هو : صلاة العيدين. 3. والعلة الجامعة : كونهما صلاتين تفعلان نهاراً ، تجمعان الرجال. 4. وحكم الأصل : طلبها من الحر الذكر البالغ المقيم. 5. وحكم الفرع : طلب صلاة العيدين من الرجل الحر البالغ للمقيم. قلت : إلاَّ أنَّه ينبغي أن يقال: أنّ المسافر إنَّما لم يطالب بالجمعة والعيدين رخصة له ، دفعاً للمشقة عنه. المسألة الرابعة عشر غسل المسلم لقرابته الأموات المشركين اختلف العلماء في ذلك على قولين: 1. فقال المالكية والحنابلة لا يغسل المسلم والده الكافر. 2. وقال الشافعية والأحناف لا بأس بغسل المسلم قرابته من المشركين ، وزاد الأحناف أنّ المرتد لا يغسله قريبه. وسبب اختلافهم تردد غسل الميت بين كونه عبادة أو نظافة ، فمن ألحقه بالعبادة قال لا يجوز أن يغسل المسلم الكافر ، ومن ألحقه بالنظافة لم ير بأساً بغسل المسلم للكافر. وجريان القياس على قول المالكية على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : العبادات. 2. والفرع هو : غسل الميت الكافر القريب. 3. والعلة الجامعة: كونهما عبادة. 4. وحكم الأصل : إشتراط الإسلام في العبادات. 5. وحكم الفرع : اشتراط الاسلام في غسل الميت. وأما الشافعية والأحناف فالقياس يجري على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : النظافة من الأوساخ. 2. والفرع هو : غسل الميت الكافر القريب. 3. والعلة الجامعة: كونهما عبادات لا تفتقر لنية. 4. وحكم الأصل : عدم اشتراط الإسلام. 5. وحكم الفرع : عدم اشتراط الإسلام في غسل الميت القريب. المسألة الخامسة عشر غسل الرجل لزوجته أجاز جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة ، أن يغسل الرجل زوجته المتوفيه ، وخالف الأحناف فقالوا: لا يجوز أن يغسل الرجل زوجته المتوفيه تشبيهاً للموت بالطلاق ، فكما لا يجوز له النظر إلى جسدها بالطلاق لا يجوز بالموت. وجريان القياس على مذهب الأحناف على النحو الآتي:- 1. فالأصل : الطلاق. 2. والفرع : الموت. 3. والعلة : صيرورة المرأة أجنبية في كلٍ. 4. وحكم الأصل :حرمة النظر واللمس للمرأة بالطلاق. 5. وحكم الفرع:حرمة الغسل الذي يؤدي للنظر واللمس. المسألة السادسة عشر عدد المرات في غسل الميت قال المالكية يستحب أن يغسل الميت وتراً ، ولم يحدوه بحد معين ، قياساً على غسل الحيّ . وأما استحبابهم للوتر فلحديث: ( اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن). وأما الأحناف فإنهم قالوا: السنة تحصل بثلاث غسلات وأما الشافعية فحدوا أقل الوتر بألا ينقص عن ثلاثة ولم يحدو الأكثر ، وأما الحنابلة فحد أكثر الوتر بألاّ يتجاوز له السبعة. وجريان القياس على مذهب المالكية على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : غسل الميت الحيّ 2. والفرع هو : غسل الميت. 3. والعلة الجامعة : كونهما غسلين يرادان تعبداً. 4. وحكم الأصل : اشتراط تحديد الوتر فيه حصول الاستحباب. 5. وحكم الفرع : عدم اشتراط تحديد الوتر في غسل الميت لحصول الاستحباب. المسألة السابعة عشر: تقليم أظافر الميت والأخذ من شعره:- اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز أن يؤخذ من شعره ، ولا تقلم أظافره إلاّ المكسور ، وإن أخذ جعل في كفنه ، وبه قال المالكية والأحناف ، وأحد قولي الشافعية، إلاّ أن الأحناف قالوا يكره كراهة تحريم . وأما غيرهم فقالوا بالكراهة المطلقة. القول الآخر: جواز ذلك من غير كراهة ، وهو أحد أقوال الشافعية. وللحنابلة روايتان: قول بالجواز وقول بالمنع. والقياس إنّما يجري على رأي المجوّز من غير كراهة: 1. فالأصل هو : أخذ أظافر وشعر الحيّ. 2. والفرع هو : أخذ أظافر وشعر الميت. 3. والعلة الجامعة : النظافة في كلٍ. 4. وحكم الأصل : الأستحباب. 5. وحكم الفرع : استحباب الأخذ من أظافر وشعر الميت. المسألة الثامنة عشر: عدد التسليم في صلاة الجنازة:- قال المالكية يسلم الإمام والمأموم في صلاة الجنازة تسليمة واحدة ، إلاّ أنّ الإمام يجهر بها وأمّا المأموم فيسر بها. ، قياساً على سائر الصلوات ، وهو أحد الأقوال في مذهب الشافعية ، وقيل إنّه الأشهر ، وقال به الحنابلة. وقال الأحناف التسليم في صلاة الجنازة ، تسليمتين ويسر بهما ، وفي قول يجهر بهما ، ووافقهم الشافعية في التسليمتين والجهر بهما في أحد الروايات عنهم. وجريان القياس على النحو الآتي:- فعلى رأي المالكية:- 1. فالأصل : سائر الصلوات. 2. والفرع : صلاة الجنازة. 3. والعلة الجامعة: كونهما صلاة. 4. وحكم الأصل : طلب التسليمة الواحدة. 5. وحكم الفرع : طلب التسليمة الواحدة في الجنازة. وعلى رأي الأحناف والشافعية في قولهم الآخر:- 1. فالأصل هو : سائر الصلوات. 2. والفرع هو : صلاة الجنازة. 3. والعلة الجامعة: كونهما صلاة. 4. وحكم الأصل : طلب التسليمتين. 5. وحكم الفرع : طلب التسليمتين في صلاة الجنازة. المسألة التاسعة عشر: صلاة الجنازة بالتيمم إذا خيف فواتها:- وقال الأحناف يجوز أن تصلي الجنازة بالتيمم إذا خيف فواتها قياساً على الصلاة المفروضة إذا ضاق وقتها وخيف فواتها. وقال المالكية والشافعية والحنابلة لا يجوز. صلاتها بالتيمم ، إلاّ إذا تعينت عليه. والقياس يتأتى على مذهب: الأحناف كالآتي:- 1. فالأصل هو : الصلاة المفروضة. 2. والفرع هو : صلاة الجنازة. 3. والعلة الجامعة : خوف فوت الصلاة في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب التيمم إذا خيف فوت الصلاة المفروضة. 5. وحكم الفرع: وجوب التيمم لصلاة الجنازة ، إذا خيف فواتها. المطلب الثالث ما يتخرج على العلة المتعدية في الزكاة المسألة الأولى: أخذ المال من البائع لمالٍ وجبت فيه الزكاة:- وبه قال المالكية تشبيهاً لبيع مال الزكاة بتقويته ، فتؤخذ الزكاة من البائع. وقال الشافعية يبطل البيع في قدر الزكاة ، وفي قول أنّ البيع في الجميع ، وفي قول أنه يصح في الجميع. وقال الأحناف المشتري بالخيار بين إنفاذ البيع أو رده. والقياس يجري على مذهب المالكية كالآتي:- 1. فالأصل : تفويت مال الزكاة. 2. والفرع : بيع مال الزكاة. 3. والعلة : الفوات في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب الزكاة على المفوّت. 5. وحكم الفرع : وجوب الزكاة على البائع. المسألة الثالثة: زكاة الحلي من الذهب:- ذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا زكاة في الحلي الذي أعد للزينة واللباس. وقال الأحناف بل تجب فيه الزكاة. ولاختلافهم سبب وهو تردد الحلي بين أن يكون شبيهاً بالعروض المقصود منها المنافع وبين أن يكون شبيهاً بالتبر والفضة اللذين مقصود منهما المعاملة في جميع الأشياء. وجريان القياس على مذهب المالكية والشافعية كالآتي:- 1. فالأصل هو : العروض المعدة للمنافع. 2. والفرع هو : الحلي المعد للزينة. 3. العلة : المنفعة في كلٍ. 4. وحكم الأصل : عدم وجوب الزكاة. 5. وحكم الفرع : عدم وجوب الزكاة في الحلي المعد للزينة. وأما مذهب الأحناف فقياسهم كالآتي:- 1. فالأصل : الذهب والفضة المقصود منهما المعاملة. 2. والفرع : الحلي المعد للزينة. 3. والعلة : مظنة المعاملة في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب الزكاة. 5. وحكم الفرع : وجوب الزكاة في الحلي. المسألة الثالثة: وجوب الزكاة في الخيل السائمة:- ذهب الأحناف إلى وجوب الزكاة في الخيل السائمة المقصود بها التناسل – أي إذا كانت ذكراناً وإناثاً – قياساً على البقر والغنم. وجريان القياس كالآتي:- 1. فالأصل : البقر والإبل. 2. والفرع : الخيل السائمة المعدة للتناسل. 3. والعلة : قصد النماء والنسل في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب الزكاة. 5. وحكم الفرع : وجوب الزكاة في الخيل السائمة. المسألة الرابعة: وجوب الزكاة في سائمة الأنعام فقط:- وممن ذهب إلى ذلك الأحناف والشافعية والحنابلة . تخصيصاً لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (( في أربعين شاة شاة) ، بقياس السائمة على فضلات الأموال الواجب فيها الزكاة. وأوجب المالكية الزكاة في السائمة وغير السائمة. والقياس إنما يتأتى على مذهب الجمهور كالآتي:- 1. فالأصل : المال الذي بلغ النصاب. 2. والفرع : البقر والغنم والإبل ، السائمة. 3. والعلة : كلاهما فضلات أموال يقصد بها النماء. 4. وحكم الأصل: وجوب الزكاة. 5. وحكم الفرع: وجوب الزكاة في السائمة. المسألة الخامسة: وجوب الزكاة في العروض المعدة للتجارة:- ذهب جمهور العلماء إلى وجوب الزكاة في العروض المعدة للتجارة قياساً على الحرث والماشية والذهب والفضة لعلة قصد التنمية في كل. وجريان القياس على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : الحرث والماشية والذهب والفضة. 2. والفرع هو : عروض التجارة. 3. والعلة الجامعة: قصد التنمية في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب الزكاة. 5. وحكم الفرع : وجوب الزكاة في العروض. المسألة السادسة: الوقص في الذهب والفضة:- اتفق العلماء على أنَّ النصاب في الذهب والفضة هو عشرون ديناراً من الذهب ، ومائتا درهم من الفضة ، واختلفوا فيما زاد عن ذلك: فقال المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن – صاحبا أبي حنيفة – أنه لا وقص في الدنانير والدراهم ، وأن مازاد على النصاب يزكي بحسابه ، قياساً على الحبوب. وقال أبو حنيفة وطائفة من أصحابه: إنَّ ما زاد على النصاب لا زكاة فيه حتى يبلغ أربعين درهم فإذا بلغها كان فيه ربع عشرها وهو درهم. وهم بهذا يذهبون إلى أنَّ هناك وقص في الذهب والفضة قياساً على الماشية. وجريان القياس على مذهب الجمهور كالآتي: 1. فالأصل هو : الحبوب. 2. والفرع هو : الذهب والفضة. 3. والعلة الجامعة : 4. وحكم الأصل : وجوب الزكاة فيما زاد على النصاب 5. وحكم الفرع : وجوب الزكاة فيما زاد على النصاب في الذهب والفضة. وأما جريان القياس على رأي أبي حنيفة فكالآتي:- 1. فالأصل هو : الماشية. 2. والفرع هو : الذهب والفضة. 3. والعلة الجامعة : 4. وحكم الأصل : وجوب الوقص في الماشية. 5. وحكم الفرع : وجوب الوقص في الذهب والفضة. المسألة السابعة: وجوب حساب ما أكله صاحب الزرع من زرعه قبل الحصاد في نصاب الزكاة: وممن قال بذلك المالكية والأحناف ، قياساً على أنه مال وجبت فيه الزكاة أصله سائر الأموال. وقال الشافعية لا يحسب عليه ، ويترك الخارص لرب المال ما يأكله هو وأهله. وبه قال الحنابلة. وجريان القياس على رأي الأوائل كالآتي:- 1. فالأصل : سائر الأموال التي وجبت فيها الزكاة. 2. والفرع : الزرع الذي وجبت فيه الزكاة. 3. والعلة الجامعة: توجه حق الله في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب الزكاة فيما أكل. 5. وحكم الفرع : وجوب الزكاة فيما أكله صاحب الزرع. المسألة الثامنة: إشتراط الحول في المعدن وعدم اشتراطه : ذهب المالكية والحنابلة والأحناف إلى أنه لايشترط الحول في المعدن ، بل المشترط النصاب فقط ، قياساً على ما تخرجه الأرض من الزرع والثمار، بجامع الخروج من الأرض في كل. وذهب الشافعية في أصح الأقوال عندهم إلى أنه يشترط في المعدن حولان الحول مع بلوغ النصاب ، قياساً على الذهب والفضة المقنيين ، بجامعة الكنزية في كل. المسألة التاسعة: حول ربح المال حول أصله:- ذهب المالكية - في الراجح عندهم إلى أن حول الربح هو حول أصل المال ، فمن ملك مالاً دون النصاب ولو ديناراً في - شهر المحرم مثلاً – وتاجر فيه حتى ربح تمام نصاب فحوله المحرم ، فإن تم بعد الحول بكثير أو قليل زكاه حينئذ ، وإن تم في أثنائه صبر لتمام حوله وزكاه ، قياساً على رأس المال الذي بلغ نصاباً ، أو قياساً على الغنم التي نسلت ؛ وهو أحد الأقوال عند الشافعية. وذهب الشافعية إلى أن الربح المستفاد يستقبل به الحول ، وسواءً أكان الأصل نصاباً أم لا ، فمن اشترى عرضاً وباعه وربح فيه ، واستفاد عرضاً جديداً ثم باع العرض قبل حول الربح ، زكى رأس المال بحوله ، وزكى الربح بحوله ؛ وأما إذا لم يبع العرض قبل حول الربح يُضم الربح إلى رأس المال ويزكيهما معا ، وهذا أثر الأقوال عند الشافعية. قياساً على المال المستفاد ابتداءً وهو قول الحنابلة . وجريان القياس على المذهب الأول كالآتي:0 1. فالأصل هو : الغنم التي نسلت. 2. والفرع هو : ربح رأس المال الذي بلغ نصاباً. 3. والعلة الجامعة هي : كلاهما فرع عن أصل. 4. وحكم الأصل : وجوب الزكاة في نسل الغنم بحول أمهاتها. 5. وحكم الفرع : وجوب الزكاة في ربح رأس المال بحول أصله. وجريان القياس على المذهب الثاني:- 1. فالأصل هو : المال المستفاد ابتداءً. 2. والفرع هو : ربح رأس المال. 3. والعلة الجامعة هي :كلاهما مال مستقل. 4. وحكم الأصل :وجوب الزكاة بحولان الحول. 5. وحكم الفرع : وجوب الزكاة في الربح إذا حال عليه الحول. المسألة العاشرة: حول الدين: ذهب المالكية إلى أن الدين يزكى لعام واحد وإن أقام عند المدين أحوالاً قياساً على عروض التجارة فإنها لا تجب فيها الزكاة إلاّ إذا باعها وإن أقامت عنده أعواماً كثيرة. وأما الشافعية فقالوا يزكيه من أول ما كان ديناً إن حولاً فحول وإن كان أحوالاً فأحوال ، قياساً على المال الحاضر. وقال الحنابلة الدين إن كان معترف به ومبذول لصاحبه ، ففيه الزكاة حين يقبض ، ويزكي مما مضى من مدة . وأما إن كان غير معترف به ففيه روايتان إحداهما عدم وجوب الزكاة فيه ، والثانية: يزكى لما مضى ولو بقى أحوالاً. وقال الأحناف الديون ثلاثة قوي ومتوسط وضعيف ، فالقوي والمتوسط يزكيان حين قبضهما إذا حال عليهما الحول عند المدين ، ويزكى لما مضى من مدة ، وأما الضعيف فلا يزكى إلاّ بعد القبض . والحال أن الحول قد حال عليه عند الدائن بعد قبضه. وجريان القياس على رأي الأوائل كالآتي:- 1. فالأصل : عروض التجارة. 2. والفرع : الدين. 3. والعلة الجامعة: الجمود في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب زكاتها لحول واحد. 5. وحكم الفرع : وجوب زكاة الدين بحول واحد. وأما جريان القياس على رأي الأخرين فكالآتي:- 1. فالأصل هو : المال الحاضر. 2. والفرع هو : الدين. 3. والعلة الجامعة: كونهما مال بلغ نصاباً وحال عليه الحول. 4. وحكم الأصل : وجوب الزكاة في المال كلما حال عليـه حول. 5. وحكم الفرع : وجوب الزكاة في الدين بعدد أحواله. المسألة الحادية عشرة: تعجيل إخراج الزكاة قبل الحول:- جوز الشافعية والأحناف والحنابلة تعجيل إخراج الزكاة في المال الحولي قبل تمام الحول فيما انعقد حوله ، قياساً على الحقوق الواجبة المؤجلة التي يجوز إخراجها قبل الأجل. وأما المالكية فلم يجوزوا ذلك في زكاة الماشية التي لها ساعٍ ، وأما زكاة العين والماشية التي لا ساعي لها فيجوز التقديم فيهما بشهر لا أكثر ، لأن التقديم في زكاة العين رخصة لاحتياج الفقراء إليها دائماً ، وليس كذلك في الماشية التي لها ساعٍ لأن الإخراج قبل مجئ الساع فيه ابطال لامر الإمام الذي يعينه لجبي الزكاة على نهج الشريعة. وجريان القياس على رأي الأوائل كالآتي:- 1. فالأصل : الحقوق الواجبة المؤجلة. 2. والفرع هو : الزكاة. 3. والعلة الجامعة: حق وجب للغير في كلٍ. 4. وحكم الأصل : ندبية التعجيل في الحقوق المؤجلة. 5. وحكم الفرع : ندبية التعجيل في الزكاة. المطلب الرابع ما يتخرج على المتعدية في الصوم المسألة الأولى: إيجاب النية في الصوم:- وذهب الجمهور إلى أن النية في الصوم شرط من شروطه ، وذلك أن الصوم مترددٌ بين أن يكون بعادة معقولة المعنى أقرب ، ولذلك تجب فيه النية . وجريان القياس على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : العبادات الغير معقولة المعنى. 2. والفرع هو : الصوم. 3. والعلة الجامعة: عدم معقولية المعنى في كلٍ. 4. وحكم الأصل : اشتراط النية. 5. وحكم الفرع : اشتراط النية في الصوم. المسألة الثانية: تعيين النية في صوم رمضان:- لتردد الصوم بين أن يكون عبادة جنسية أو عبادة شخصية ، أختلف نظر العلماء في صفة النية فيه:- فقال الحنابلة والمالكية والشافعية أنه يجب تعيين نية الصوم ، إلحاقاً له بالعبادات الشخصية كالصلوات الخمس فإنه لا يكفي إلا أن ينوي الصلاة المعينة إن ظهراً فظهراً وإن عصراً فعصر. وقال الأحناف إن اعتقد مطلق الصوم أجزأه ، وكذلك إن نوى صيام غير رمضان أجزأه . إلحاقاً للصوم بالعبادات الشخصية كالوضوء ، فإنه يكفي فيه إعتقاد رفع الحدث لأي عبادة يشترط فيها الوضوء ولا تختص عبادة عبادة بوضوء وضوء. وجريان القياس على رأي الشارطيين على النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : الصلوات الخمس. 2. والفرع هو : صوم رمضان. 3. والعلة الجامعة : كونهما عبادات شخصية. 4. وحكم الأصل : وجوب تعيين النية. 5. وحكم الفرع : وجوب تعيين النية في الصوم. وأما جريان القياس على رأي الأحناف فعلى النحو الآتي:- 1. فالأصل هو : العبادات الجنسية. 2. والفرع هو : الصوم. 3. والعلة الجامعة : الجنسية في كلٍ. 4. وحكم الأصل : عدم اشتراط تعيين النية. 5. وحكم الفرع : عدم اشتراط تعيين النيلة في صوم رمضان. المسألة الثالثة: إيجاب القضاء والكفارة على من فرط في قضاء رمضان حتي دخل رمضان آخر:- قال جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة: إنَّ من فرط في قضاء رمضان ولم يكن مريضاً أو له عذرٌ يمنعه من الصوم ، أنَّ عليه القضاء والكفارة وهي مُدا من غالب طعام أهل البلد. قياساً على من أفطر متعمداً بجامع الاستهانة بحرمة الصوم في كلٍ. وقال الأحناف: إنَّ من فرط في قضاء رمضان يقدم الآداء على القضاء ولا فدية عليه. وجريان القياس على رأي الجمهور كالآتي:- 1. فالأصل هو : المفطر عمداً في رمضان. 2. والفرع هو : المفرّط في قضاء رمضان. المسألة الرابعة: الواجب في حق الحامل والمرضع إذا أفطرتا:- قال المالكية: إنَّ الحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما هلاكاً أو شدة ضرر ، يفطران وعليهما القضاء فقط قياساً على المرض المنصوص عليه في قوله تعالى: ( ومن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) ، وقيدوا المرضع بأن لم يقبل الطفل غيرها أو لم تجد مرضعة ، أو تعسرت أجرتها ؛ وأما إن خافتا على ولديهما مرضاً أو زيادته فيباح لهما الإفطار ، ويجب عليهما الإفطار يجب عليها الإطعام إذا خافت على ولدها ولا يجب على الحامل. وقال الشافعية: الحامل والمرضع إن أفطرتا خوفاً على أنفسهما فعليهما القضاء فقط ، وإن خافتا على الولد لزمتهما الفدية مع القضاء؛ وفي قول ثانٍ لهم أنَّ الفدية تجب على المرضع دون الحامل ، وفي قول ثالث أنهما لا تلزمها الفدية كالمسافر والمريض. وقال الأحناف إنَّ المرضع والحامل إن فطرتا فيجب عليهما القضاء فقط دون الاطعام قياساً على المريض والمسافر. وقال الحنابلة: إنَّ الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وعليهما القضاء فقط ، وأما إذا خافتا على ولديهما فعليهما القضاء والإطعام مد عن كل يوم. وجريان القياس على مذهب المالكية فكالآتي:- أما في حالة ما إذا خافت المرضع والحامل على أنفسهما:- 1. فالأصل : المرض. 2. والفرع : الحمل والرضاع، إذا خيف فيهما على النفس 3. والعلة الجامعة: المرض الذي يؤدي إلى المشقة أو الهلاك. 4. وحكم الأصل : وجوب القضاء فقط. 5. وحكم الفرع : وجوب القضاء دون الإطعام. وأما في حالة ما إذا خافت الحامل على ولدها فكالسابق . وأما في حالة ما إذا خافت المرضع على ولدها:- 1. فالأصل : الفطر الذي اتفق به شخصان. 2. والفرع : المرضع الخائفة على ولدها. 3. وحكم الأصل : القضاء والإطعام وجوباً. 4. والعلة الجامعة: حصول الفطر للمفطر والخلاص لغيره في كلٍ. 5. وحكم الفرع : وجوب القضاء والإطعــام. وأمَّا على مذهب الشافعية في قولهم الأول فكالقياس على مذهب المالكية في الحالة الأولى ، وكذلك في قولهم الثاني فكالقياس على مذهب الماكلية في الحالة الثانية ، وأما في قولهم الثالث فكالقياس في الحالة الأولى على مذهب المالكية. وأما مذهب الأحناف فالقياس فيه كالقياس على مذهب المالكية في الحالة الأولى. وأما مذهب الحنابلة فالقياس كمذهب المالكية في الحالة الأولى. المسألة الخامسة: إيجاب الكفارة والقضاء على أكل أو شرب متعمداً في نهار رمضان دون عذر:- ذهب المالكية والأحناف إلى أنَّ من أفطر أو شرب متعمداً في نهار رمضان أنَّ عليه القضاء والكفارة ، قياساً على من جامع متعمداً الذي ورد فيه النص وهو: إن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( هلكت يارسول الله ، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان ، قال: هل تجد ما تعتق به رقبة؟ قال: لا ، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا ، قال: فهل تجد ما تطعم به ستين مسكيناً؟ قال : لا ، ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بفرقٍ فيه ثمر، فقال أصدق بهذا ، فقال: أعلى أفقر مني؟ فما بين لا بتيها أهل بيت أحوج إليه منّا ، قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتي بدت أنيابه ن ثم قال: أذهب فأطعمه أهلك) . وقال الشافعية الكفارة لا تلزم إلاّ في الجماع فقط ، وأما هذا فيلزمه القضاء فقط. وقال الحنابلة بقول الشافعية. وجريان القياس على مذهب المالكية والأحناف كالآتي:- 1. فالأصل : المفطر بجماع عمداً. 2. والفرع : المفطر بأكل أو شرب عمداً. 3. والعلة الجامعة: انتهاك حرمة الشهر في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب القضاء والكفارة. 5. وحكم الفرع : وجوب القضاء والكفارة. المسألة السادسة: القدر الواجب من الإطعام:- قال المالكية والشافعية والحنابلة إنَّ القدر الواجب من الإطعام هو مُدّ لكل مسكين ، بمد النبي صلى الله عليه وسلم قياساً على مقدار الإطعام في فدية الأذى:- وخالف الأحناف فقالوا لا يجزي أقل من مدين. وجريان القياس على مذهب الأوائل كالآتي:- 1. فالأصل هو : فدية الأذى في الحج. 2. والفرع هو : الإطعام في كفارة رمضان. 3. والعلة الجامعة: وقوع الخلل في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب المدُّ. 5. وحكم الفرع : وجوب المد في كفارة رمضان. المسألة السابعة:-الترتيب في كفارة الصوم والتخيير فيهما:- ذهب المالكية إلى أنَّ الكفارة في الصوم لمن صومه متعمداً بشئٍ مفطر ، أنها كفارة مخيرٌ فيهما ، إمَّا إطعام ستين مسكيناً ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو عتق رقبة مؤمنة سالمة من العيوب. قياساً على كفارة اليمين ، والإطعام أفضل لأنه أكثر نفعاً لتعدية الأفراد كثيرة ، ولأنّ الصيام وقع بدله الإطعام في مواضع شتى من الشرع ، وأنَّه مناسب له أكثر من غيره. ولذلك استحب كثيرٌ من العلماء لمن مات وعليه صوم أن يكفرّ بالإطعام عنه. وأمَّا الأحناف والشافعية والحنابلة فذهبوا إلى أنَّ كفارة الصوم كفارة مرتبة فالعتق أولاً ، فإن لم يجد فالصيام ، فإن لم يستطع فالإطعام. قياساً على كفارة الظهار. وأعلم أنَّ المالكية يشهد لهم الحديث الذي ورد فيه: (( أنَّ رجلاً أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً). فأو في هذا الحديث للتخيير. وجريان القياس على مذهب المالكية كالآتي:- 1. فالأصل : كفارة اليمين. 2. والفرع : كفارة الصيام. 3. والعلة الجامعة: فعل ما حرم عليه. 4. وحكم الأصل : التخيير في كفارة اليمين. 5. وحكم الفرع : التخيير في كفارة الصيام. وأمَّا على مذهب الأحناف والشافعية فالقياس كالآتي:- 1. فالأصل هو : كفارة الظهار. 2. والفرع هو : كفارة الصيام. 3. والعلة الجامعة: فعل ما حرّم في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب الترتيب. 5. وحكم الفرع : وجوب الترتيب في كفارة الصيام. المطلب الخامس ما يتخرج على العلة المتعدية في الحج المسألة الأولى: وجوب الحج على الفور أو التراخي:- ذهب المالكية في أرجح القولين عندهم إلى أنَّ الحج يجب على الفور ، قياساً على آخر وقت للصلاة. ووافقهم الحنفية في المختار عندهم ، وكذلك الحنابلة. وذهب الشافعية إلى أنَّ الحج يجب على التراخي، وقياساً على مذهب الأوائل كالآتي:- 1. فالأصل : آخر وقت الصلاة. 2. والفرع : الحج. 3. والعلة الجامعة: تضيق الواجب في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب الفورية في الآداء. 5. وحكم الفرع : وجوب الفورية في آداء الحج. وأما جريان القياس على مذهب الآخرين فكالآتي:- 1. فالأصل هو : أول وقت الصلاة. 2. والفرع هو : الحج. 3. والعلة الجامعة: توسع الواجب في كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب الصلاة على التراخي. 5. وحكم الفرع : وجوب الحج على التراخي. المسألة الثانية: إيجاب الجزاء في قطع نبات الحرم:- قال الشافعية إنَّ من قطع نباتاً من الحرم فعليه الجزاء قياساً على قتل الحيوان الذي ورد النص بإيجاب الجزاء فيه ، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ، ومن قتله متعمداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذو عدل منكم ، هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً) . ، ففي الشجرة الكبيرة بقرة وفيما دونها شاة. وقال المالكية لا جزاء في قطع نبات الحرم وإنّما فيه الإثم فقط للنهي الوارد في ذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم : (( لا ينفر صيدها ويعضد شجرها))، ولهم في هذا المقام تفاصيل وهو أنَّ النبات الذي يحرم قطعه هو ما نبت بنفسه – أي ما كان جنسه ينبت بنفسه ولو استنبت نظراً لجنسه – ولذلك لو كان جنسه يستنبت جاز قطعه ولو نبت بنفسه كخل وحنطة ونحوهما. وقال الحنابلة: ما أنبته الآدمي من الشجر فله قلعه من غير ضمان كالزرع ، وفي قول آخر: أنَّ ما نبت في الحل ثم غرس في الحرم فلا جزاء فيه ، وما نبت أصله في الحرم ففيه الجزاء بكل حالة. قال الأحناف : كل ما كان من غرس الإنسان فلا شئ فيه وكل ما كان نابتاً بنفسه ففيه قيمة. وجريان القياس على مذهب الشافعية كالآتي:- 1. فالأصل : الحيوان الحرمي البري. 2. والفرع : النبات الحرمي. 3. والعلة الجامعة: النهي عن كلٍ. 4. وحكم الأصل : وجوب الجزاء في الحيوان الحرمي البري. 5. وحكم الفرع : وجوب الجزاء في النبات الحرمي. المسألة الثالثة: إيجاب الهدي في القِران وترك الواجب أو الجماع أو نحوه:- وممن قال بذلك المالكية والشافعية قياساً على المتمتع الذي ورد النص فيه ، قال تعالى: (( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) . وجريان القياس على النحو الآتي:- 1. فالأصل : التمتع. 2. والفرع : القِران وترك الواجب والجماع ونحوه. 3. والعلة الجامعة: إدخال غير الحج في فريضة الحج. 4. وحكم الأصل : وجوب الهدي على المتمتع. 5. وحكم الفرع : وجوب الهدي على القارن وتارك الواجب والمجامع ونحوه. المسألة الرابعة: عدم جواز الأكل من الهدي الواجب إذا بلغ محله:- قال الشافعية لا يجوز من الهدي الواجب إذا بلغ محله ولحمه كله للمساكين ، قياساً على الكفارات. . وقال المالكية يؤكد من الهدي الواجب إلاّ جزاء الصيد ونذر المساكين وفدية الأذي ، أما المنع في المستثنيات فقياساً على الكفارات ، والجواز في غيرها قياساً على العبادات التي هي فضائل. وقال الأحناف والحنابلة لا يؤكل من الهدي الواجب إلاّ هدي المتعة وهدي القِران ، أمّا المنع في غير هدى المتعة والقِران فقياساً على الكفارة وأما الجواز فيهما فقياساً على العبادات التي هي فضائل. وجريان القياس على مذهب الشافعية: 1. فالأصل هو : الكفارات. 2. والفرع هو : الهدي الواجب. 3. والعلة الجامعة: عقوبة شرعت للازدجار الذي لا يحصل إلاّ ببذلها للغير في كلٍ. 4. وحكم الأصل : حرمة الأكل على من وجبت عليه. 5. وحكم الفرع : حرمة الأكل لمن وجب عليه الهدي. وأما جريان القياس على مذهب المالكية في جزاء الصيد ونذر المساكين وفدية الأذى ، كجريانه على مذهب الشافعية ، وكذلك جريان القياس على مذهب الأحناف في غير هدي المتعة وهدي القِران. ثبت المصادر والمراجع : أولاً : القرآن الكريم ثانياً : كتب الحديث :ـ 1. الجامع الصحيح للترمذي – للحافظ محمد بن عيسى- المتوفى سنة 297 هـ . 2. سنن الداري : للإمام محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي – المتوفى سنة 255هـ . 3. سنن أبي داود للإمام سليمان بن الأشعث بن إسحـاق الأزدي المتوفى سنة 275 هـ. 4. سنن ابن ماجة : للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني – المتوفى سنة 275هـ . 5. سنن النسائي : للحافظ أبي عبد الرحمن أسد بن شعيب على النسائي ، المتوفى سنة 303هـ . 6. صحيح البخاري – لمحمد بن إسماعيل البخاري . 7. صحيح مسلم – للإمام مسلم بن الحجاج . 8. مسند الإمام أحمد بن حنبل . 9. موطأ الإمام مالك – لأبي عبد الله بن انس . ثالثاً : كتب أصول الفقه : 1. الإبهاج في شرح المنهاج : للإمام علي بن عبد الكافي السبكي ، المتوفى سنة 756هـ – وولده تاج الدين عبد الوهاب بن على السبكي ، المتوفى سنة 771هـ – كتب هوامشه وصححه وحققه ، الدكتور شعبان محمد إسماعيل – الناشر – مكتبة الكليات الأزهرية – القاهرة – 1402 هـ – 1984م . 2. الإحكام في أصول الأحكام : للإمام سيف الدين على بن محمد الآمدي – المتوفى سنة 635هـ – راجعه وحققه جماعة من العلماء بإشراف الناشر – دار الحديث – بدون تاريخ . 3. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول – للأمام محمد بن على بن محمد الشوكاني – المتوفى سنة 1250هـ – تحقيق أبي مصعب محمد سعيد البدري – الناشر/ دار الفكر – الطبعة الأولى 1412هـ . 4. أصول الفقه للشيخ محمد الخضري بك – المكتبة التجارية الكبرى – مصر الطبعة السادسة 1389هـ . 5. البرهان في أصول الفقه – لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني . المتوفى سنة 478هـ – حققه وقدمه ووضع فهارسه ر : الدكتور عبد العظيم الديب / الناشر دار الأنصار – الطبقة الثانية 1400هـ . 6. التبصرة في أصول الفقه للأمام أبي إسحاق إبراهيم بن على الشيرازي ، المتوفى سنة 476هـ – شرحه وحققه : الدكتور محمد حسن هيتو . 7. تخريج الفروع على الأصول : للإمام شهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني ، الناشر / مكتبة العييكان – الرياض – الطبعة الأولى 1420هـ . 8. تقريرات الشيخ عبد الرحمن الشربيني على جمع الجوامع ، لابن السبكي – الناشر دار الكتب العلمية – بيروت – بدون تاريخ . 9. التمهيد في تخريج الفروع على الأصول : للإمام جمال الدين أبي محمد عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي – المتوفى سنة 772هـ ، حققه وعلق عليه وخرج نصه : الدكتور محمد حسن هيتو – الناشر/ مؤسسة الرسالة – الطبعة الرابعة 1407هـ . 10. تيسير التحرير على كتاب التحرير لابن الهمام : للأستاذ محمد أمين المعروف بأمير باد شاه - الناشر- دار الفكر – بدون تاريخ . 11. جمع الجوامع للأمام تاج الدين عبد الوهاب بن على السبكي ، المتوفى سنة 771هـ وعليه شرح الجلال وحاشية العطار وتقريرات الشربيني – الناشر / دار الكتب العلمية – بدون تاريخ . 12. حاشية البناني على شرح الجلال شمس الدين محمد بن أحمد المحلى ، على متن جمع الجوامع لابن السبكي – الناشر شركة ومطبعة البابي الحلبي – مصر الطبعة الثانية 1356هـ . 13.حاشية السعد التفتازاني – المتوفى سنة792 هـ – على شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب – الناشر / دار الكتب العلمية – الطبعة الثانية 1403 هـ . 14.حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على متن جمع الجوامع – الناشر / دار الكتب العلمية بدون تاريخ . 15.روضة الناظر وجنة المناظر :للإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفي سنة 630هـ ـ ومعها نزهة الخاطر العاطر للشيخ عبد القادر أحمد بن مصطفى بدران – مكتبة المعارف – الرياض – الطبعة الثانية :1404هـ . 16.سلم الوصول للشيخ محمد بخيت المطيعي ،على نهاية السول للأسنوي – الناشر / عالم الكتب بدون تاريخ . 17.شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح – للعلامة سعد الدين مسعود بن عمر التقتازاني ، المتوفى سنة 792هـ – الناشر / دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان - بدون تاريخ . 18 . شرح عضد الملة والدين المتوفى سنة 736هـ – على مختصر المنتهى لابن الحاجب – الناشر / دار الكتب العلمية بيروت - الطبعة الثانية 1403 هـ . 19. شرح المحلي على جمع الجوامع لابن السبكي ، للعلامة شمس الدين محمد أحمد المحلي وعليه حاشية العطار ، الناشر / دار الكتب العلمية بيروت - بدون تاريخ . 20. فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت : للعلامة عبد العلي محمد أحمد نظام الدين الأنصاري – مفصول بجدول عن ( المستصفى ) للأمام أبي حامد الغزالي – الناشر / دار الفكر – بدون تاريخ . 21. كشف الأسرار شرح المصنف على المنار : للأمام أبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي ، المتوفى سنة 710هـ ، مع شرح نور الأنوار على المنار ، للشيخ أحمد المعروف بملاجيون أبي سعيد بن عبيد الصديقي الميهوي ، المتوفي سنة 1130 هـ ، الناشر / دار الكتب العلمية - بيروت – الطبعة الأولى 1406هـ . 22. المحصول في علم الأصول : للأمام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي ، المتوفي سنة 606 هـ ، دراسة وتحقيق الدكتور طه جابر فياض العلواني – الناشر / مؤسسة الرسالة - بدون تاريخ . 23 . مختصر المنتهى : للأمام جمال الدين عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب – الـمتوفى سـنة 571هـ الـناشر/ دار الكـتب العلمية – بيروت – الطبعة الثانية 1403 هـ . 24. المستصفي من علم الأصول للأمام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي المتوفى سنة 505 هـ ومعه كتاب فواتح الرحموت للأنصاري – الناشر / دار الفكر- بدون تاريخ . 25. مسلم الثبوت : للعلامة محب الدين بن عبد الشكور البهاري الفقيه ، الحنفي ، المتوفى سنة 1119هـ ، بشرح فواتح الرحموت : للعلامة عبد العلي نظام الدين الأنصاري – مفصول بجدول على المستصفى للغزالي – الناشر دار الفكر بدون تاريخ . 26. المعتمد في أصول الفقه : للإمام أبي الحسين محمد بن علي بن الطيب المعتزلي ، المتوفى سنة 436 هـ الناشر / دار الكتب العلمية بيروت – بدون تاريخ . 27. مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول ، ومعه كتاب مثارات الغلط في الأدلة – للإمام الشريف أبي عبد الله محمد بن أحمد الحسيني ، المتوفى سنة 171هـ – دراسة وتحقيق : محمد على فركوس ، الناشر / مؤسسة الريان للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى 1419هـ . 28 . مناهج العقول شرح منهاج الأصول : للعلامة محمد بن الحسن البدخشي ، ومعه شرح الأسنوي لمنهاج الأصول في علم الأصول للبيضاوي – دار الكتب العلمية بيروت – الطبعة الأولي 1405 هـ . 29. الموافقات في أصول الأحكام : للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي – المتوفى سنة 790هـ وعليه تعليق الأستاذ السيد محمد خضر حسين التولسي ، الناشر / دار الفكر – بدون تاريخ . 30 . نزهة الخاطر العاطر – شرح روضة الناظر : للشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بدران المتوفى سنة 1346 هـ – الناشر / مكتبة المعارف الرياض – الطبعة الثانية - 1404هـ . 31. نهاية السول شرح منهاج الوصول في علم الأصول : للأمام جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي المتوفى سنة 772هـ - ومعه مسلم الوصول للشيخ محمد بخيت المطيعي – الناشر عالم الكتب – بدون تاريخ . رابعاً: كتب الفقه :ـ 1. الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية – للإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، المتوفى سنة 911هـ – تحقيق وتعليق محمد المعتصم بالله البغدادي الناشر / دار الكتاب العربي – الطبعة الأولى 1407هـ . 2. الأم : للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204هـ – ومعه مختصر المزني – الناشر / دار الفكر للطباعة والنشر – بيروت – الطبعة الأخيرة 1404هـ . 3.بداية المجتهد ونهاية المقتصد :للإمام أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد - المتوفى 595هـ . 4.بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك : للشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي علي الشرح الصغير للقطب الشهير أحمد بن محمد بن أحمد الدردير – الناشر / دار المعرفة 1398هـ . 5.تسهيل المسالك إلى هداية السالك إلى مذهب الإمام مالك – للشيخ مبارك بن على بن محمد الإحسائي – تحقيق ودراسة :عبد الحميد بن مبارك آل الشيخ مبارك – الناشر / مكتبة الإمام الشافعي الرياض – الطبعة الأولى 1416 هـ . 6.حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير : للعلامة شمس الدين محمد عرفة الدسوقي – الناشر / دار الفكر – بدون تاريخ . 7.شرح الرسالة للعلامة أحمد بن محمد البرنسي ، الفارسي المعروف بزروق ، ومعه شرح العلامة قاسم بن عيسى بن ناجي على متن الرسالة للإمام أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني – الناشر / دار الفكر – الطبعة الأولى 1402هـ . 8.شرح الزركشي على متن الخرقي / للشيخ الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي – دراسة وتحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش- الناشر / مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة ، مكة المكرمة – الطبعة الأولى 1412هـ . 9. الشرح الكبير على متن المقنع : للشيخ الإمام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن من أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي – الناشر / دار الكتب العلمية – بدون تاريخ . 10. رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار المسماة حاشية بن عابدين : للأمام محمد أمين بن عمر بن عابدين المتوفى سنة 1252هـ – الناشر / دار الكتب العلمية بيروت – بدون تاريخ . 11. الفقه على المذاهب الأربعة – للشيخ عبد الرحمن الجزيري – الناشر / المكتبة التجارية الكبرى - مصر - الطبعة السادسة . 12. معونة أولي النهى شرح المنتهى ، المسمى منتهى الإرادات : للإمام تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي ، الشهير بابن النجار الفتوحي – دراسة وتحقيق : عبد الملك بن عبد الله بن دهيش الناشر / دار خضر للطباعة والنشر – بيروت – الطبعة الأولى 1416هـ . 13. المغني للإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامه ، 630هـ ومعه الشرح الكبير لابن قدامه المقدسي . الناشر / دار الكتب العلمية – بدون تاريخ . 14. مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج : للشيخ محمد الشربيني الخطيب - الناشر / شركة مكتـبة ومطـبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده – مصر – 1377 هـ . 15. نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج : لشمس الدين محمد بن أحمد بن حمزة الرملي الأنصاري – الـــناشر / دار الــفكر – بيـروت – الـطبعة الأخـيرة 1404هـ . |
|
|
|
|
|
#3 |
|
خادم أهل السنة والجماعة
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين عليكم السلام ورحمة الله وبركاته بارك الله في سيدي الدكتور طارق علي هذه الإضافة القيمة والدرر التي تمت غضافتها للموضوع. سيدي الدكتور المبجل إذا سمحتت هل من الممكن طرح الرسالة في الموقع لنستفيد منها فنحن نريد نشر علوم سادتنا ومشايخنا ليستفيد بها اهل الله من جميع المشارب والإصقاع. خادمكم صقر الإسلام |
|
|
|
|
|
#4 |
|
عضو مسجل
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفي ، العادل في حكمه إن عذب أو عفا ، والصلاة والسلام على حبيبه المصطفى وعلى آله وصحبه أهل الجود والصفا. وبعد لا مانع أخي صقر الإسلام من نشر الرسالة كاملة ولكنها تحتاج إلى تنسيق ، وحالما يتم ذلك سأقوم بنشرها في الموقع ، خدمة للعلم وسندا لأهل التصوف من كل مشرب. القاسمي السوداني |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| محمد, مقام, المالكي, المذاهب, الله, الاحتفال, البخاري, الجارية, الحافظ, الحديث, الدين, الجهل, اليهود, الرد, الرجل, الرسول, الصحيح, السنة, الفقه, النبي, النية, النفس, القياس في العبادات, اصول الفقه, جمعة, جمهور, شيخ |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| كتاب فقه العبادات على المذهب الحنفي | صقر الاسلام | مكتبة الفقه الحنفي | 2 | 07-23-2009 07:42 AM |